تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قال يحيى : قوله : « عاتق » يعنى الخمر ، وهذا مثل قوله :
رحلت عنسا من شراب بابل * فبتّ من عقلي على مراحل « 1 »
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه : هذا الّذي ذكره يحتمله البيت على استكراه ، ويحتمل أيضا أن يريد بالعاتق العضو ، ويكون المعنى : إن لم تجد من يحمل عنك همومك ويقوم بأثقالك ، ويخفف عنك ، فتحمّل ذلك أنت بنفسك ، واصبر عليه ؛ فكأنّه يأمر نفسه بالتجلّد والتصبر على البأس ، وهذا البيت له نظائر كثيرة في الشعر . * * * وأخبرنا المرزبانىّ قال حدّثنا عليّ بن هارون قال حدّثني أبى قال : من بارع شعر بشار قوله يصف جارية مغنية . قال على : وما في الدنيا شيء لقديم ولا محدث من منثور ولا منظوم في صفة الغناء واستحسانه مثل هذه الأبيات :
ورائحة ، للعين فيها مخيلة * إذا برقت لم تسق بطن صعيد « 2 »
من المستهلّات الهموم على الفتى * خفا برقها في عصفر وعقود « 3 »
حسدت عليها كلّ شيء يمسّها * وما كنت لولا حبّها بحسود
وأصفر مثل الزّعفران شربته * على صوت صفراء التّرائب رود « 4 »
/ كأنّ أميرا جالسا في ثيابها * تؤمّل رؤياه عيون وفود
من البيض لم تسرح على أهل ثلّة * سواما ، ولم ترفع حداج قعود « 5 »
هامش
( 1 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « أوله :لمّا رأيت الحظّ حظّ الجاهل * ولم أر المغبون غير العاقلوالعنس : الجمل القوى . ( 2 ) المختار من شعر بشار 309 ، والأغانى 3 : 189 ( طبع دار الكتب المصرية ) . الرائحة : السحابة تروح ؛ والمخيلة : علامة المطر . ( 3 ) استهل السحاب : إذا أمطر ، وفي الأغانى : « المستهلات السرور » ، وخفى البرق : ظهر ولمع ، وأراد بالعصفر : الثياب المعصفرة . ( 4 ) رود : ناعمة . ( 5 ) الثلة : قطعة من الغنم ، والسوام : الإبل السائمة ، والحداج : جمع حدج ؛ وهو مركب من مراكب النساء .