تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الباء في مثل هذا الموضع غير منكر زيادتها ؛ وذلك موجود كثير في القرآن والشعر ؛ قال اللّه تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
؛ [ العلق : 96 ] ،
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
؛ [ الإنسان : 6 ] ،
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
[ مريم : 25 ] ،
تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
؛ [ الممتحنة : 1 ] . وقال الأعشى :
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا
وقال امرؤ القيس :
هصرت بغصن ذي شماريخ ميّال « 1 »
وأظنّ أبا عليّ إنّما أنّسه بهذا الجواب أنّه وجد تاليا للآية لفظ أمر ؛ وهو قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ
، فحمل الأول على الثاني ؛ والكلام لا تشتبه معانيه من حيث المجاورة ؛ بل الواجب أن يوضع كلّ منه حيث يقتضيه معناه . * * * قال : المرتضى وجدت جماعة من أهل الأدب يستبعدون أن يرتج على إنسان في خطبة أو كلام قصد له ، فينبعث منه في تلك الحال كلام هو أحسن مقصد إليه ؛ وأبلغ ممّا أرتج عليه دونه ويقولون : إنّ النسيان لا يكون إلّا عن حيرة وضلالة ؛ فكيف يجتمع معهما البراعة الثاقبة ، والبلاغة المأثورة ؛ مع حاجتهما إلى اجتماع الفكرة وحضور « 2 » الذكر ! وينسبون جميع ما يحكى من كلام مستحسن ، ولفظ مستغرب « 3 » عمّن حصر في خطبة أو في منطق إلى أنه موضوع مصنوع .
هامش
( 1 ) ديوانه : 19 ؛ وصدره :* فلما تنازعنا الحديث وأسمحت *تنازعنا : تعاطينا . أسمحت : لانت وانقادت . ؛ ويريد بالشماريخ هاهنا خصائل الشعر ؛ وأصل الشمراخ : الغصن . ( 2 ) حاشية ف ( من نسخة ) : « حصول » . ( 3 ) حاشية ف ( من نسخة ) : « مستعذب » .