تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ومشاكلة اللفظين « 1 » في الصورة ، وإن اختلفا في المعنى ، ومثل هذا قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
؛ [ البقرة : 194 ] ،
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
؛ [ الشورى : 40 ] . ومثله قول الشاعر - وهو عمرو بن كلثوم التغلبىّ .
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا « 2 »
وإنّما أراد المجازاة على الجهل ، لأن العاقل لا يفخر بالجهل ولا يتمدّح به . والوجه الرابع أن يكون الراوي وهم وغلط من الضمّ « 3 » إلى الفتح : وأن يكون قوله « يملّ » بالضمّ لا بالفتح ، وعلى هذا يكون له معنيان : أحدهما أنّه لا يعاقبكم بالنار حتّى تملوا عبادته « 4 » وتعرضوا عن طاعته ، لأن الملّة هي مشتوى الخبز ؛ يقال : ملّ الرجل الخبزة « 5 » وغيرها يملّها ملّا إذا اشتواها في الملّة . وقيل : إنّ الجمر لا يقال له ملّة حتّى يخالطه رماد ؛ والمعنى الثاني أن يكون أراد أنّه لا يسرع إلى عقابكم « 6 » ، بل يحلم عنكم ويتأنّى بكم حتى تملّوا حلمه ، وتستعجلوا عذابه ، بركوبكم المحارم وتتابعكم « 7 » في المآثم « 8 » . * * *
هامش
( 1 ) ت ، وحاشية ف ( من نسخة ) : « اللفظتين » . ( 2 ) من المعلقة ص 238 بشرح التبريزي . ( 3 ) في الأصل : « في الفتح إلى الضم » ، وفي ت ، د ، ف : « من الفتح إلى الضم » ، والتصويب من حواشي الأصل ، ت ، ف . ( 4 ) ت ، د ، ف : « من عبادته » . ( 5 ) الخبزة : العجينة توضع في الملّة حتّى تنضج ، وفي حاشية الأصل ( من نسخة ) : « الخبز » . ( 6 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « رفقا بكم » . ( 7 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « التتابع : التمادي في الشر ؛ يقال : تتابع في الخير ، وتتابع في الشر » . ( 8 ) حاشية ف : « قيل في هذا الخبر إن معناه أن اللّه لا يمل وإن تملوا ؛ ومثله قول الراجز :نحن بنى ضبّة لا نفرّ * حتى نرى جماجما تخرّيريد : لا نفر وإن خرت جماجمنا ؛ أي لا نفر أصلا . وقول الشاعر في بعض الروايات :ولم تشاركك عندي بعد غانية * لا والّذي أصبحت عندي له نعمحتى أمرّ على الشّقراء معتسفا * خلّ النقا بمروح لحمه زيمفسر ذلك على أنّه لم يشاركك لا وهو حتّى أمرّ على الشقراء ، ولا يريد أنّه إذا حل ذلك الموضع شاركتك غانية » .