تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
كما قال تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
[ البقرة : 18 ] ، وكما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض الأمور ، أو لم يعلم ما هو مأمور بعلمه بالجنون وفقد العقل . فأما الحديث الّذي أورده السائل شاهدا له فقد قيل إنّه عليه وآله السلام « 1 » لم يرد بالبله ذوى الغفلة والنقص والجنون ، وإنّما أراد البله عن الشرّ والقبيح ، وسمّاهم بلها عن ذلك من حيث لا يستعملونه ولا يعتادونه ، لا من حيث فقدوا العلم به . ووجه تشبيه من هذه حاله بالأبلة ظاهر ، فإنّ الأبله عن الشيء هو الّذي لا يعرض له ولا يقصد إليه ، فإذا كان المتنزّه عن الشر معرضا عنه ، هاجرا لفعله جاز أن يوصف بالبله للفائدة التي ذكرناها ؛ ويشهد بصحة هذا التأويل قول الشاعر :
ولقد لهوت بطفلة ميّادة * بلهاء تطلعنى على أسرارها « 2 »
أراد أنّها بلهاء عن الشر والريبة ؛ وإن كانت فطنة لغيرهما ؛ وقال أبو النّجم العجليّ :
من كل عجزاء سقوط البرقع « 3 » * بلهاء لم تحفظ ولم تضيّع
أراد بالبلهاء ما ذكرناه . فأما قوله : « سقوط البرقع » فأراد أنّها تبرز وجهها ولا تستره ، ثقة « 4 » بحسنه وإدلالا بجماله « 4 » ، وقوله : « لم تحفظ » أراد أن استقامة طرائقها تغنى عن حفظها ، وأنّها لعفافها « 5 » ونزاهتها غير محتاجة إلى مسدّد وموقّف ؛ وقوله : « لم تضيّع » أراد أنّها لم تهمل في أغذيتها « 6 » وتنعيمها وترفيهها فتشقى ، ومثل قوله : « سقوط البرقع » قول الشاعر « 7 » :
هامش
( 1 ) ت : « إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » ، ف : « إنّه صلّى اللّه عليه وآله » . ( 2 ) الأضداد ص 202 ، واللسان ( بله ) - بلا عزو . والطفلة : الناعمة ؛ وفي ت ، د ، ف : « ميالة » . ( 3 ) اللسان ( بله ) . ( 4 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « بحسنها وإدلالا بجمالها » . ( 5 ) ش : « لعفافتها » ، وفي حواشي الأصل ، ت ، ف : « عف يعف عفا وعفة وعفافة » . ( 6 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « الأولى في معنى لم تضيع أنّها لا تخلو من خدم يختصون بها ؛ ليكون هذا التضييع مطابقا لذلك الحفظ » . وفي حاشية ت ( من نسخة ) : « في تغذيتها » . ( 7 ) هو عمر بن أبي ربيعة ، والبيت في ديوانه 33 .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 40 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم