رزقا العلاء فأهل نجد كلّما * نطقا الفصاحة مثل أهل دياف « 1 »
ساوى الرّضىّ المرتضى وتقاسما * خطط العلى بتناصف وتصاف
وفي آخرها يقول :
يا مالكي سرح القريض أتتكما * منّى حمولة مسنتين عجاف « 2 »
لا تعرف الورق اللّجين وإن تسل * تخبر عن القلّام والخذراف « 3 »
وأنا الّذي أهدى أقلّ بهارة * حسنا لأحسن روضة مئناف « 4 »
وبعد موته انتقلت وظائفه إلى الشريف الرضى ، ولما مات آلت إلى الشريف المرتضى .
* * * وكان مولد الشريف المرتضى ببغداد في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة « 5 » ، وفيها تلقّى العلم وشغل به في جميع أدوار حياته ؛ وكان أول عهده بالمدارسة والتأدب على الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان المعروف بالمفيد ، ذهبت به أمه إليه مع أخيه الرضىّ ؛ وهما في سن الحداثة ، وقبل أن يجاوزا حدّ الصغر ؛ فأخذا عنه ، وتخرّجا عليه . ثم صحب المرتضى غيره من العلماء ، وورد شرعتهم ، وحمل عنهم ؛ مثل سهل بن أحمد الديباجىّ ، وأبى عبيد اللّه المرزبانىّ ، وأبى الحسن الجندي ، وأحمد بن محمّد بن عمران الكاتب ، وغيرهم .
ويبدو من تقصّى أخباره ؛ ومطالعة ما وصل إلينا من كتبه ورسائله أن أعظم الشيوخ الذين تأدب بهم وأفاد منهم هما الشيخ المفيد وأبو عبد اللّه المرزبانىّ .
هامش
( 1 ) دياف : موضع فيه نبط لا فصاحة لهم .
( 2 ) السرح في الأصل : المال الراعي ، والمسنت : الّذي أصابته السنة ؛ أي القحط . والعجاف : المهازيل .
( 3 ) اللجين : ورق الشجر يخلط بالنوى المرضوض ، ويلجن بعضه ببعض ، وهو من علف أهل الأمصار . والقلام والحذراف : من الحمض ؛ وهو علف أهل البادية .
( 4 ) الروضة المئناف : التي لم ترع بعد .
( 5 ) الفهرست لأبى جعفر الطوسيّ 100 .