وكان أبو أحمد من ذوى النباهة والصيت عند بنى بويه ، ولقّبه بهاء الدولة أبو نصر ابن بويه بالطاهر الأوحد ؛ كما كان من ذوى القدر والجاه عند بني العبّاس ؛ وولّوه النظر في المظالم ونقابة الطالبيّين مرّات ؛ كان يقوم بالسفارة بينهم وبين آل بويه أحيانا ، وبين الحمدانيّين أحيانا ، فمحض النصح ، وبصّر بمناهج الرشد ، وأبدى الرأي الأصيل ؛ وظفر بالمكانة منهم جميعا . ومات في سنة 400 . وقد رثاه أبو العلاء المعرّى بقصيدته المشهورة :
أودى فليت الحادثات كفاف * مال المسيف وعنبر المستاف « 1 »
الطّاهر الآباء والأبناء والآ * راب والأثواب والألّاف
رغت الرّعود وتلك هدّة واجب * جبل هوى من آل عبد مناف « 2 »
بخلت فلما كان ليلة فقده * سمح الغمام بدمعه الذرّاف
ويقال إن البحر غاض وإنها * ستعود سيفا لجّة الرّجّاف « 3 »
ويحقّ في رزء الحسين تغيّر الحرسين ، بله الدرّ في الأصداف « 4 »
وفيها يذكر الشريفين ويعزيهما :
ولقيت ربّك فاستردّ لك الهدى * ما نالت الأيّام بالإتلاف
وسقاك أمواه الحياة مخلّدا * وكساك شرخ شبابك الأفواف
أبقيت فينا كوكبين سناهما * في الصّبح والظّلماء ليس بخاف
متأنّقين وفي المكارم ارتعا * متألّقين بسؤدد وعفاف
قدرين في الإرداء ، بل مطرين في ال * إجداء ، بل قمرين في الإسداف
هامش
( 1 ) سقط الزند 1264 - 1320 . كفاف ، أي ليت الحوادث كفت الأذى . والمسيف : من ذهب ماله . والمستاف : الشّام .
( 2 ) الهدة : صوت الشيء الساقط ، والواجب : الساقط ؛ ويقال إن المرثى مات في ذات ليلة برق ورعد ومطر .
( 3 ) السيف : الساحل . والرجاف : من نعوت البحر .
( 4 ) الحرسان : اسم الليل والنهار .