تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ويمكن أن يكون في الآية تأويل آخر استخرجناه ؛ إن لم يزد على الوجهين الأوّلين لم ينقص عنهما ؛ والوجه في تكلّفنا له ما بيّناه من الاستظهار في الحجّة ، وأنّ التناقض الّذي توهّم زائل على كل وجه « 1 » ؛ وهو أنّ العصا لمّا انقلبت حيّة صارت أولا بصفة الجانّ وعلى صورته ؛ ثم صارت بصفة الثّعبان ؛ على تدريج ؛ ولم تصر كذلك ضربة واحدة ؛ فتتّفق الآيتان على هذا التأويل ، ولا يختلف حكمهما ، وتكون الآية الأولى التي تتضمن ذكر الثعبان إخبارا عن غاية حال العصا ، وتكون الآية الثانية تتضمّن ذكر الحال التي ولى موسى فيها هاربا ؛ وهي حال انقلاب العصا إلى خلقة الجان ؛ وإن كانت بعد ذلك الحال انتهت إلى صورة الثعبان . فإن قيل على هذا الوجه : كيف يصحّ ما ذكرتموه مع قوله تعالى :
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
؛ وهذا يقتضي أنّها صارت ثعبانا بعد الإلقاء بلا فصل ؟ قلنا : تفيد « 2 » الآية ما ظنّ ؛ وإنّما فائدة قوله تعالى :
فَإِذا هِيَ
الإخبار عن قرب الحال التي صارت فيها بتلك الصّفة ؛ وأنّه لم يطل الزّمان في مصيرها كذلك ، ويجرى هذا مجرى قوله تعالى / :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
[ يس : 77 ] ؛ مع تباعد ما بين كونه نطفة وكونه خصيما مبينا ، وقولهم : ركب فلان من منزله فإذا هو في ضيعته ، وسقط من أعلى الحائط فإذا هو في الأرض ؛ ونحن نعلم أنّ بين خروجه من منزله وبلوغه ضيعته زمانا ، وأنّه لم يصل إليها إلّا على تدريج ؛ وكذلك الهابط من الحائط ؛ وإنّما فائدة الكلام الإخبار عن تقارب الزّمان ؛ وأنّه لم يطل ولم يمتدّ .
هامش
( 1 ) ت : « على كل حال » . ( 2 ) ت ( من نسخة ) : « تقدير » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 27 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم