قال سيدنا أدام اللّه تمكينه : ومن مستحسن ما مضى في هذه القصيدة قوله :
كأن لم أبرّح بالغيور وأقتتل * بتفتير أبصار الصّحاح السّقائم « 1 »
/ ولم أله بالحدث الألفّ الّذي له * غدائر لم يحرمن فار اللّطائم « 2 »
إذا اللّهو يطبينى وإذ أستميله * بمحلولك الفودين وحف المقادم « 3 »
وإذ أنا منقاد لكلّ مقوّد * إلى اللّهو حلّاف البطالات آثم
- وروى ابن حبيب : « مقوّد » . ومعنى « حلّاف البطالات » ، أي حلّاف في البطالات -
مهين المطايا متلف غير أنّنى * على هلك ما أتلفته غير نادم « 4 »
أرى خير يومىّ الخسيس وإن غلا * بي اللّوم لم أحفل ملامة لائم
- معنى « خير يومىّ الخسيس » ، أي أحبّ يومىّ إلى الّذي هو أخسّ عند أهل الرأي والعقل .
وأنشد أبو إسحاق إبراهيم بن سيف بن الزّيادىّ لأبى حيّة - واسمه هيثم بن الربيع :
ترحّل بالشّباب الشّيب عنّا * فليت الشّيب كان به الرّحيل
وقد كان الشّباب لنا خليلا * فقد قضى مآربه الخليل
لعمر أبى ، الشّباب لقد تولّى * حميدا ما يراد به بديل
هامش
( 1 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « أي كأنّ لم أعذب بعذاب شديد ؛ ويعنى بالغيور زوجها أو أخاها . ومعنى أقتتل أقتل . والأعرف في الحب أن يقال : اقتتله الحب ؛ قال ذو الرمة :إذا ما امرؤ حاولن أن يقتتلنه * بلا إحنة بين النّفوس ولا زحل. ( 2 ) الحدث : المحادث . والألف : عظيم الفخذ ؛ ويقال : امرأة لفاء ؛ إذا كانت ضخمة الفخذين مكتنزة باللحم . والفار : نافجة المسك . واللطائم : جمع لطيمة ؛ وهي القافلة التي يكون فيها المسك .
( 3 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « إذا أستميله » . طباه : دعاه . والمحلولك : الحالك الأسود .
والفودان : مثنى فود ؛ وهو معظم شعر الرأس ممّا يلي الأذن وناحية الرأس . والوحف : الشعر الكثير الأسود . والمقادم : مقدمات الرأس .
( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « على ردما أتلفنه » « أي على اكتساب ؛ والتقدير : غير أنى غير نادم ؛ مع أنى قادر على ردّ ما أتلفت واكتساب مثله » .