تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فأما قوله :
* والخير والشّرّ مقرونان في قرن *
فالقرن الحبل ؛ وأراد أنهما مجموعان لا يفترقان ؛ من حيث لا يكاد يصيب الإنسان في الدنيا خير صرف لا شرّ فيه ؛ فلهذا قال إنهما مقرونان . ويجوز أيضا أن يريد أنّ لسرعة تقلّب الدنيا وإبدالها الخير بالشر كأنّ الخير والشرّ مقرونان مجموعان معا ، لتقارب ما بينهما . فأما الجديدان ، فهما اللّيل والنهار ، وهما أيضا الأجدّان ، والملوان ، والفتيان ، والرّدفان ، والعصران ؛ قال الشاعر :
إنّ الجديدين في طول اختلافهما * لا يفسدان ولكن يفسد النّاس « 1 »
وقال آخر :
وأمطله العصرين حتّى يملّنى * ويرضى بنصف الدّين والأنف راغم « 2 »
وقال أبو عبيدة : ويقال الليل والنهار ابنا سبات ، وأنشد ابن الأعرابىّ :
وكنّا وهم كابنى سبات تفرّقا * سوى ثمّ كانا منجدا وتهاميا « 3 »
ويقال للغداة والعشىّ : القرّتان « 4 » ، والبردان ، والصّرعان « 5 » . * * *

[ أبيات لرفيع الوالبىّ : ]

أخبرنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عثمان بن يحيى قال : أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الحكيمىّ قال : أملى علينا أبو العبّاس أحمد بن يحيى ثعلب النحوىّ قال : أنشدنا ابن الأعرابي لرفيع الوالبىّ :
كذبتك ما وعدتك أمس صلاح * وعسى يكون لما وعدت نجاح « 6 »
هامش
( 1 ) البيت للخنساء ، ديوانها : 155 . ( 2 ) الحيوان 3 : 249 ، وإصلاح المنطق : 437 ، من غير عزو . ( 3 ) اللسان ( سبت ) ، ونسبه إلى ابن أحمر ، وفيه عن ابن حبيب : « أن ابني سبات رجلان ، رأى أحدهما صاحبه في المنام ثمّ انتبه ، وأحدهما بنجد والآخر بتهامة » . ( 4 ) ت : « القرنان » . ( 5 ) حاشية الأصل : « أصل الصرع الّذي يصارعك » . ( 6 ) صلاح : اسم امرأة ، وفي حاشية الأصل : « كأنها وعدته بالوصال الّذي يبرئ سقمه » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 370 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم