وعبيد اللّه بن يحيى إلى السخاء فإنما هو سخاؤك ؛ وإلّا فما بال هؤلاء القوم لم ينسبوا إلى السخاء قبل صحبتهم الخلفاء « 1 » ! فقال لي : صدقت ، وسرّى « 2 » عنه .
وقال له المتوكل : ما أشدّ عليك من ذهاب البصر ؟ فقال له : فقد رؤيتك ؛ مع إجماع الناس على جمالك .
وقال له يوما : أريدك لمجالستى ، قال : لا أطيق ذاك ، وما أقول هذا جهلا بما لي في هذا المجلس من الشرف ، ولكن أنا رجل محجوب ، والمحجوب تختلف إشارته ، ويخفى عليه إيماؤه ، ويجوز عليّ أن أتكلّم بكلام غضبان ووجهك راض ، وبكلام راض ووجهك غضبان ، ومتى لم أميّز بين هاتين « 3 » هلكت ؛ فقال : صدقت .
وروى أنّه قال له : لولا أنّك ضرير لنادمتك ، فقال : إن أعفيتني من رؤية الأهلّة ، وقراءة نقش الخواتيم فإني أصلح .
وقال المتوكل : ما تقول في ابن مكرم والعبّاس بن رستم ؟ فقال : هما الخمر والميسر ، وإثمهما أكبر من نفعهما ، فقال : بلغني أنك تودّهما ، فقال : لقد ابتعت الضّلال بالهدى ، والعذاب بالمغفرة .
وقال له يوما : بلغني أن سعيد بن عبد الملك يضحك منك ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
؛ [ المطففين : 29 ] وقال أبو العيناء : قال لي المنصور :
ما أحسن « 4 » الجواب ؟ فقلت : ما أسكت المبطل ، وحيّر المحق .
/ وقيل لأبى العيناء : إبراهيم بن نوح النصرانىّ عليك عاتب ، فقال :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
؛ [ البقرة : 120 ] . ورآه زرقان وهو يضاحك
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « للخلفاء » .
( 2 ) حاشية ف : « قوله : سرى عنه ؛ من قولهم : سروت عنى الدرع ، أي كشفتها ، وسرى عنه الثوب : كشفه ، وانسرى عنه الهم ، وسرى عنه الهم » .
( 3 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « هذين » .
( 4 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « خير الجواب » .