بنى أمّ ذي المال الكثير يرونه * - وإن كان عبدا - سيّد الأمر جحفلا « 1 »
وهم لمقلّ المال أولاد علّة * وإن كان محضا في العمومة مخولا
وذكر أنّ بعض مشايخ أهل الحيرة خرج إلى ظهرها يختط ديرا « 2 » ، فلما احتفر موضع الأساس ، وأمعن في الاحتفار أصاب كهيئة البيت « 3 » ، فدخله فإذا رجل على سرير من رخام « 4 » ، وعند رأسه كتابة : « أنا عبد المسيح بن بقيلة .
حلبت الدهر أشطره حياتي * ونلت من المنى بلغ المزيد « 5 »
وكافحت الأمور وكافحتنى * فلم أحفل بمعضلة كئود
وكدت أنال في الشّرف الثّريّا * ولكن لا سبيل إلى الخلود « 6 »
* * *
[ أخبار النابغة الجعدي وإيراد طائفة من أشعاره : ]
ومن المعمّرين النابغة الجعدىّ ، واسمه قيس بن عبد اللّه بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، ويكنى أبا ليلى .
وروى أبو حاتم السجستانيّ قال : خ خ كان النابغة الجعدىّ أسنّ من النابغة الذّبيانىّ ، والدليل على ذلك قوله :
تذكّرت والذّكرى نهيج على الهوى * ومن حاجة المحزون أن يتذكّرا « 7 »
نداماى عند المنذر بن محرّق * أرى اليوم منهم ظاهر الأرض أقفرا
/ كهول وفتيان كأنّ وجوههم * دنانير ممّا شيف في أرض قيصرا
هامش
( 1 ) ديوانه : 22 ، ومن نسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « سيد الملك » . ويقال : رجل جحفل ؛ أي سيّد عظيم القدر ؛ ذكره صاحب اللسان ، واستشهد بالبيت . وفي حاشيتي الأصل ، ت : « قبله :وإنّي وجدت الناس إلّا أقلّهم * خفاف العهود يكثرون التنقّلا. ( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « دارا » .
( 3 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « الكهف » .
( 4 ) ش : « زجاج » .
( 5 ) حاشية الأصل : « أي البلغ من المزيد » .
( 6 ) وانظر ترجمة عبد المسيح بن بقيلة أيضا في المعمرين 37 - 38 .
( 7 ) من قصيدة طويلة ، 76 بيتا ، ذكرها صاحب جمهرة الأشعار في 301 - 307 .