بالإرادة وكذلك النّهي « 1 » لا يكون نهيا إلّا بالكراهة .
والّذي يدلّ على أنّ القديم سبحانه آمر ومخبر وناه إجماع الامّة ، فأنّه لا خلاف بينها في ذلك .
وليس لأحد أن يقول : كيف تستدلّون على كونه مريدا بكونه آمرا ومخبرا ولا يصحّ كونه آمرا إلّا بعد ثبوت كونه مريدا ؟
وذلك أنّا قد بيّنا أنّ الطريق الّذي يعلم به كونه آمرا إجماع الامّة وإن لم يعلم كونه مريدا ، فليس أحدهما أصلا للآخر . فإذا ثبت ذلك ثبت ما أردناه .
وأمّا الّذي يدلّ على أنّ الأمر والخبر لا يكونان كذلك إلّا بالإرادة :
أنّا نجد ما هو بصيغة الأمر وإن لم يكن أمرا مثل قوله سبحانه
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
« 2 » وقوله
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ
« 3 » لأنّ ذلك وإن كان بصيغة الأمر فالمراد به التّهديد لا غير .
ومثل قوله تعالى
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
« 4 » وقوله
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
« 5 » والمراد بذلك ، الإباحة لا غير .
ونحو قوله تعالى
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
« 6 » ونحو قوله تعالى
هامش
( 1 ) . ق : النهي والإنكار .
( 2 ) . سورة فصلت آية 40 .
( 3 ) . سورة الإسراء آية 64 .
( 4 ) . سورة المائدة آية 2 .
( 5 ) . سورة الجمعة آية 10 .
( 6 ) . سورة البقرة آية 65 .