للصراع العنيف بين الحكومتين الإيرانية والعثمانية إحداهما مع
الأخرى وبين القبائل العراقية مع إحدى هاتين الحكومتين وفيما
بينها . وهذا عادة مما يسبب خمود كل حركة فكرية وغير فكرية .
ومن الغريب حقا أن يتفق مع ظهور هذه الحركة الأدبية ظهور
حركة واسعة لم يسبق لها مثيل للعلوم الدينية في العتبات المقدسة
النجف وكربلا ، وبرز في هذه الظروف علماء مجتهدون جددوا
الفقه وأصول وجددوا في نوع التفكير وأسلوبه ، ولا تزال الدراسة عندنا
تستقي من ينبوعهم بل هي عيال عليهم . وهنا يحير الباحث
ويحضر عنده السؤال عن أن هذه المقارنة بين ظهور الحركتين هل
كانت بمحض الاتفاق أو ان الحركتين كانتا يستقيان من منبع
واحد ؟ ولا شك ان مجال البحث لا يزال واسعا أمام المعنيين بهذه
الشؤون ، بل لا يزال الموضوع بكرا ، ولسنا الآن بصدد علاج هذه
الناحية وليست هذه الكلمة العابرة بمتسعة لمثل هذا البحث
الشائك .
وكل الذي أردناه هو الإشارة إلى اقتران الحركتين اللتين أثر
إحداهما في الأخرى فكان أكثر الفقهاء من الأدباء أو المتأدبين
وأكثر الشعراء من المتفقهين ، والمترجم له صاحبنا قد جمع بين
هاتين الفضيلتين . ولا شك ان دراسته في النجف كان لها الأثر
الكبير في نمو ملكته الأدبية ، وما انتقل إلى بغداد إلا وكان من أبرز
أقطاب الحركة الأدبية فيها ، بل على يديه وعلى يدي نفر قلائل
في بغداد والنجف والحلة بدأ ظهور الحركة الأدبية القوية الناضجة
في القرن الثاني عشر . ومنهم استمدت هذه الحركة واستمرت إلى
الأزرية — صفحة 8
مساهمون: الشيخ كاظم الأزري التميمي
ص٨