ما درت أن بأسها لم يصنها * والمواضي على العدى لم تعنها
مذ رأت عدة كبى الحصر عنها * أعجب القوم كثرة العد منها
ثم ولت والرعب حشو حشاها
أذعنوا للقنا وبالعجز قروا * ثم فروا وأين ينجي المفر
ولئن قبله على الجبن قروا * وقفوا وقفة الذليل وفروا
من أسود الشرا فرار مهاها
ضاق رعبا عليهم كل رحب * إذ رمتهم تلك الصفوف برعب
فتواروا في كل كهف وشعب * وعلي يلقى الألوف بقلب
صور الله فيه شكل فناها
كم قبيل أفنى بمرهف حد * وقرون ما ليس تحصى بعد
وبذاك استولى على كل مجد * إنما تفضل النفوس بحد
وعلى قدره مقام علاها
سيفه مثله بيوم ضراب * ذو لسان أولى بكل صواب
فاضل فيه فضل كل خطاب * لو رعت كفه بغير حراب
أجل الخلق لاستجاب دعاها
منه كم لاح للنجاح صباح * واحتيت من نواله أرواح
بحر فيض للعالمين مباح * لو تراه وجوده مستباح
قبل كشف العفات سر عفاها
لرأيت الجدب المصوح خصبا * والصفا الصلد مه أنبت عشبا
أو ترى رشحه وقد فاض سكبا * خلت من أعظم السحائب سحبا
الأزرية — صفحة 73
مساهمون: الشيخ كاظم الأزري التميمي
ص٧٣