غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه ، وليس إسناده بذاك ؛ وقال أبو جعفر العقيلي : لا يتابع عليه ولا يعرف إلّا به » « 1 » إنتهى .
ولا يخفى ! على المتدبر الفطن ، والبصير اللقن « 2 » ، إنّ هذا الحديث يدلّ دلالة واضحة على نفي فضل أبي بكر على عمر ، وهو باطل ! .
بيانه : إنّ عمر قال لأبي بكر : يا خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال أبو بكر في جوابه : أما أن قلت ذلك فلقد سمعت . . . الخ . وهذا صريح في أنّ أبا بكر أنكر قول عمر بأنّ أبا بكر خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونقل عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يدلّ على نفي أفضليّة أحّد عليه ، منبّها إلى أنّه إذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك ، فلا يجوز لك أن تقول في حقّي أنّي خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! .
وإن لم يقنعوا بهذا البيان ، وأخذوا في تجشّم التأويلات ، نقول لهم :
إنّ إمامكم العلّامة الطيبي قد صرّح : بأنّ قول أبي بكر كأنّه إنكار لما قال عمر ، فقد أوسع الرقع عليكم ، حيث قال :
« قوله : ( فلقد سمعت ) جواب قسم محذوف ، وقع جوابا للشرط على سبيل الإخبار ، كأنّه أنكر عليه قوله : ( يا خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بقوله : ( ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر ) ونحوه في الإخبار والإنكار قوله تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 3 » » « 4 » إنتهى .
وقد أغرب القاري ! ، حيث قال في المرقاة ، في شرح قوله : ( ما طلعت
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال للمزي : 18 / 29 ( 3402 ) ، وانظر الضعفاء الكبير للعقيلي : 3 / 4 ( 959 ) .
( 2 ) غلام لقين : سريع الفهم / لسان .
( 3 ) النحل الآية : 53 .
( 4 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي الفارسي : 10 / 402 ( 6046 ) وقد نقل كلام الطيبي بالكامل .