والاعتبار ، فإنّه خاسر هالك ، ولسبيل الغواية سالك ، وهذا قدح بيّن ، فسخف مصححيه على العقلاء متبيّن .
وإذا ظهر أنّ ما ذكر في الجامع ليس لما هو بصدده نافع ، وضح قصور باعه ، وقلّة اطلاعه .
اللهم إلّا أن يقول : إنّ ضمير يقوّيه راجع إلى تضعيف حديث ، حيث نقل قبل ذلك تضعيفه عن الميزان ، فيكون مراده : إنّ أقوى ما يقوي تضعيف الحديث ما في الجامع .
ثمّ إنّ ابن الجوزي الذي هو أبو عذل هذه الصناعة ، والمصبوغ يداه بالنقد والبراعة ، حامل لواء هذا الشأن ، المبرّز على الأئمّة الأقران ، المنقد بين الصحيح والموضوع ، الحاوي للأصول والفروع ، المحتج بأقواله في مقابلة الشيعة ، المحرز للمعالي الرفيعة والمناصب المنيعة ، أيضا قد جرح هذا الخبر ، وصرّح بأنّه لا يصحّ ، وعدّه من الأحاديث الواهية التي قال فيها : إنّها شديدة التزلزل ، كثيرة العلل ، لا تثبت بوجه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فيا للعجب ! من القاري كيف تجاهل وتغافل ، ولم يتفحّص ولم ينقّب عن تصريحات نقّاده وحكّامه ، ونصوص أئمته من أعلامه ؛ حتى رام تقوية هذا الخبر المقدوح ، والأثر المجروح ، بهواجس نفسانيّة وخرافات واهية .
فهاك تأمّل عبارة ابن الجوزي حتى تعلم صدق ما عزيت إليه ، فاعلم ! أنّه قال في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ، في باب فضل عمر بن الخطاب من كتاب الفضائل والمثالب :
« حديث آخر : أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : نا محمّد بن المظفر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي ، قال : نا يوسف بن أحمد ، قال : نا أبو جعفر
شوارق النصوص — صفحة 521
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٥٢١