قوله : ( حسنة من حسنات أبي بكر ) قال بعض أهل العلم - واللّه أعلم - :
إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يدعو ويقول : ( اللّهمّ أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب ، وكان أبو بكر يؤمّن ، فاستجيب لهما دعاؤهما « 1 » ، وهدي إلى الايمان بدعائهما ، فهو من حسنات كلّ واحد منهما ) » « 2 » .
لا يخفى على ذي لب ! ، إنّ حديث إشتباك النجوم بيّن الإنتهاك ، وكذب مذموم ، قد شكلوا فيه الكذب والزور ، وبالغوا بافترائه في التخديع والغرور ، وأساؤوا غاية الإساءة في افتعال حديث الحسنات ، ولم يذروا من الجرأة على اللّه ورسوله شيئا من الهنات والسيئات ، ولو نظر فيه أريب لحكم بأنّه كذب غريب .
وكيف لا يكون كذلك ؟ ! ، وفيه من المبالغة الفاحشة والاغراق البالغ ما تستنكره العقول ، ولا تتلقاه بالقبول إلّا الغمر الجهول .
سبحان اللّه ! يكون الحديث المروي بين الفريقين في فضيلة عليّ لاشتماله على ما تظنّه الناصبة مبالغة - والحقّ أنّه أمر واقعي - موضوعا عندهم ، ولا تكون هذه الخرافة البيّنة البطلان كذبا وافتراء .
ثمّ إنّ هذا الخبر كسابقه مقدوح الإسناد ، مجروح الراوي ، فيا للعجب ! من صاحب إزالة الخفاء مع ادعاء التحقيق والتبحر والنقد والتمييز والتحصيل ، والاقتحام في التشنيع على أهل الحقّ بأوهام ركيكة ، وظنون سخيفة ، كيف تشبّث بهذه الخرافة مع كونها مجروحة مطعونة ، غير ثابتة بنقل ثقة ورواية ثبت ! .
وإن إعتلجك الريب في كلامي ! ، فها أنا أسمعك نصّ إمامهم وناقدهم وماهرهم ونحريرهم على قدح هذه الخرافة ، وطعنها وجرح راويها .
فاعلم ! إنّ ابن الجوزي عدّها من الروايات الواهية المقدوحة ، الشديدة
هامش
( 1 ) في المصدر : بدعوتهما .
( 2 ) الرياض النضرة للطبري : 1 / 309 ( 157 ) .