أقول : لا يخفى على من تتبع الأحاديث ومارس الأخبار ، إنّ جمعا من الصحابة العدول قد أبغضوا الشيخين ، منهم سعد بن عبادة وغيره ، فلو كان هذا الحديث صادقا ، لزم أن يكون سعد بن عبادة مثلا منافقا ! ، وهم لا يقولون بذلك ، بل يتحاشون عنه شديدا ، ويرون القائل بذلك مبطلا وعنيدا .
فيا للّه ! كيف وضعوا هذا الباطل وصدّقوه وروّجوه ، هل هذا إلّا تغافل وتهافت واللّه المستعان .
وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في العلل ، عن أبي هريرة بزيادة يسيرة وقدح فيه وجرحه ، وقال : إنّ فيها آفات ، حيث قال في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ، في ذكر أحاديث في فضائل أبي بكر وعمر :
« حديث : أنا إسماعيل ، قال : أنا ابن مسعدة ، قال : أنا حمزة ، قال : أنا ابن عدي ، قال : نا عليّ بن محمّد بن حاتم ، قال : نا أحمد بن عيسى الخشاب ، قال :
نا إبراهيم بن مالك الأنصاري ، قال : حدّثنا حماد بن زيد ، عن أيّوب ، عن الحسين ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( هذا جبرئيل عليه السّلام يخبرني عن اللّه تعالى : ما أحبّ أبو بكر وعمر إلّا مؤمن تقي ، ولا أبغضهما إلّا منافق شقيّ ، وإنّ الجنّة لأشوق إلى سلمان الفارسي من سلمان إليها ) [ قال المصنّف ] : هذا حديث لا يصحّ وفيه آفات ، منها أنّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة ، ومنها إبراهيم بن مالك ، قال ابن عدي : له أحاديث موضوعة ، ومنها أحمد بن عيسى ، قال ابن حبّان : يروي عن المجاهيل الأشياء المناكير » « 1 » .
هامش
( 1 ) العلل المتناهية لابن الجوزي : 10 / 200 ( 314 ) ، وانظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن