« وعنه - يعني عن أنس - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
( لمّا عرج بيّ جبرئيل رأيت في السماء خيلا موقوفا مسرجة ملجمة ، لا تروث ولا تبول ولا تعرق ، رؤوسها من الياقوت الأحمر ، وحوافرها من الزبرجد الأخضر وأذانها من العقيان الأصفر ذوات أجنحة ، فقلت : لمن هذا ؟ فقال جبرئيل : هذه لمحبّي أبي بكر وعمر يدورون عليهما يوم القيامة ) أخرجه الإمام الحافظ أحمد بن الحسن بن الخيرون في جزء من حديثه ، والإمام أبو الحسن عليّ بن يحيى بن جعفر بن عبد اكوية في جزء من حديثه » « 1 » .
ولعمري ، إنّ [ حديث ] الخيل الموقوفة من أعظم الأكاذيب ، التي بسهام الطعن ونبال الجرح مهدوفة ، وهو حري بأن يراث عليه ويبال ، فإنّه من يد الشناعة لا يليق بأن يظفى عليه بالمقال ، ويذكر على سخافته استدلال ، ولو دروا ما فيه من الركاكة ! لعرقوا من عرق الخجالة ، وعلموا أنّ هذا الكذب من افتراء أهل الضلالة .
ومن هناك ترى ابن الجوزي لمّا انصف من نفسه ولم يجري في مضمار التقليد ، وجنح إلى التحقيق والتنقيد ، وقصد اتباع الألف والعادة ، وطاوع قريحته النقادة ، قد عدّه من مستبشعات الموضوعات ، التي تنطق ألفاظها ببراءة حاشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنها ، وصرّح بأنّه موضوع بلا شك .
قال ابن الجوزي في كتاب الموضوعات ، في باب يجمع فضائل أبي بكر وعمر ، من كتاب الفضائل والمثاالب :
هامش
( 1 ) الاكتفاء للوصابي : مخطوط .