تمهيد
بصائر القرآن في البيت الإسلامي :
المتدبر في آيات الذكر - وبالذات في سورة النور - يهتدي بإذن الله ، إلى أن المراد من أحكام الشريعة في أمر العلاقة بين الذكر والأنثى بناء بيت الإيمان ( الأسرة ) على أساس رصين .
1 - فسُور هذا البيت الرفيع ، حدود الشرع في الزانية والزاني ، حيث يعاقبان ( بأصل الشرع ) جلداً لكل واحد منهما مائة جلدة وبلا رأفة ، قال الله سبحانه : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) « 1 » .
2 - وهكذا يشرع الدين حرمة البيت بتحصينه بسور منيع يتمثل في حرمة العلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى إلا من حيث أمر الله ، ولعل هذا أصل سائر الأحكام في أمر العلاقة بين الرجل والمرأة ، ومنها حرمة القذف ، التي تحصن بيت الزوجية من ألسنة العابثين وتجعل لها حرمة اعتبارية ( احتراماً اجتماعيًّا ) .
قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ) « 2 » .
3 - ومن أجل تكريس حرمة البيت وحصانته من الألسن حرم الله اتهام الزوج لزوجته بالزنا ، وفرض عليه أحكام اللعان كما وطهّر المجتمع من استخدام القضية الجنسية من قبل عصابة الإفك في المصالح السياسية وأدَّب المسلمين بأسمى أدب حيث فضح الذين يتعاطون
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية : 2 .
( 2 ) سورة النور ، آية : 4 .