باء : كذلك فيما يتصل بالاعتداء على حق من حقوقه الشرعية التي يراها العرف حقاً لازماً له ؛ مثل : حق السبق في المسجد أو في الطريق ، أو حق التقدم في الشراء أو البيع ، أو حق الأولوية في أخذ قرض من البنك أو فتح اعتماد تجاري ، أو حق الدراسة في جامعة أو حوزة ، أو حتى حق أولوية المرور حسب الأنظمة المرعية .
جيم : كما لا يجوز الاعتداء على الإنسان في سلب راحته التي هي من حقه ، كإحداث الضوضاء في الليل ، أو مزاحمته بتلويث البيئة المحيطة به ، أو تخريب الحديقة التي يتمتع بها وقطع الأشجار التي تلطف هواءه وما أشبه « 1 » .
7 - ويجب المحافظة على حرمات الناس وإن كانت غير مادية ، فلا يجوز اتهامهم وجرح كرامتهم والنيل من شخصيتهم ، وإشاعة سلبياتهم ونشر فضائحهم ، كما لا يجوز إساءة الظن بهم . ومن الحرمات ( أي الحقوق ) التي أكد الإسلام عليها وجوب رد التحية .
8 - كما يجب التقيد بكل حرمة من حرمات الناس التي تتصل باستقلالهم السياسي ، كحق الانتخاب وحرية التعبير وحرية السفر والإقامة وما أشبه .
9 - ومن حقوق المؤمنين على بعضهم احترام ذمتهم ، والوفاء بالعقد والعهد والوعد ، وكذلك الوفاء بالوصية .
10 - ينبغي احتواء من يجهل عليك ومواجهته بالحلم والإصلاح ، لأن ذلك من عوامل الأمن في المجتمع ، ولذلك فإن المؤمنين إذا مرّوا باللغو مرّوا كراماً ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً .
5 - التوحيد وحكومة الأمن والسلام :
قال الله سبحانه : ( وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) « 2 » .
بصيرة الوحي :
بالرغم من أن الطغاة والجبابرة يدّعون أنهم يحافظون على أمن البلاد ، إلا أنهم أخطر
هامش
( 1 ) وإنما تحديد تفصيل الحقوق المتبادلة من صلاحية فقهاء الشريعة ، أو منظمي القانون ، ولكنا أشرنا إلى بعض الأمثلة لمعرفة أبعاد الحقوق المدنية التي تجب رعايتها بين الناس .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 81 - 82 .