4 - الحلال والحرام في الأنشطة الاقتصادية :
قال الله سبحانه : ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) « 1 » .
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله أنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ : (
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ مَالُ أَخِيهِ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ
) « 2 » .
الأحكام :
1 - الأصل في التجارة ( بالمعنى العام الشامل للتبادل التجاري - البيع والشراء - وبيع الخدمات ، والصناعات ) إطلاق حرية الإنسان فيها إذا كانت برضا الطرفين ، وكانت تقع في إطار الأحكام الشرعية ، مثل ضرورة أن يكون محل العقد ( أي الثمن والمثمن ) حلالًا ، فإذا كان محل العقد حراماً كبيع ما حرم الله ،
أو بيع خدمات في مجالات لا يأتي منها إلّا الحرام ( كإيجار المبنى لاستخدامه داراً للقمار ، أو باراً لتقديم المشروبات المحرمة ، أو مرقصاً ، أو محلًا لعرض الأفلام الخليعة المحرمة ) فلا يجوز .
2 - من أهم أهداف التجارة المحللة أداء حقوق الناس إليهم بإقامة القسط . والقسط الذي من أجله بعث الله الرسالات ، إنما هو مظهر من مظاهر العدل الذي أمر به الرب سبحانه وتعالى ، وهو بخلاف الظلم الذي نهى عنه ربنا سبحانه بشدة ، ولذلك فإن القرآن الكريم تُعَدُّ السرقة من مصاديق الظلم : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 3 » .
3 - إن الصفقات التجارية والمعاملات المالية لا تكفي وحدها تبريراً لأكل أموال الناس ، بل لابد أن تكون كل التصرفات التجارية والمالية عن تراض ( أي برضا الأطراف المعنية ) فأساس أكل المال الحلال ، طيب نفس صاحبه .
4 - أكل أموال الناس حرام ، إلّا إذا كان بمبرر شرعي كاف ، لا فرق بين أن يكونوا مسلمين أو غير مسلمين ، لأن الله سبحانه وتعالى عاب على اليهود أكلهم أموال الناس من غيرهم ، ولأن ذلك ظلم ، والظلم حرام ، وهو مناف للقسط الذي أمرنا به . والقاعدة الفقهية
هامش
( 1 ) سورة المطففين ، آية : 1 - 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 120 .
( 3 ) سورة المائدة ، آية : 38 - 39 .