تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

الفصل الأول : جهاد التحدي

مَنْ نجاهد ؟

على الإنسان أن يقيم أحكام الدين بما أوتي من قوة ، وأن يجاهد من يعيقه في هذا السبيل ولو كان والديه أو أبناءه أو إخوانه أو زوجه أو عشيرته أو قومه . وفيما يلي تفصيل القول في هذه الشعب من الجهاد : ألف : الوالدان بين الجهاد والإحسان : يتربى الطفل في أحضان الأسرة ، ويجد فيها التربة الخصبة لنمو كفاءاته ، وترسيخ عاداته ، ويتلقى من محيطها لغته وثقافته وتجارب الحضارة . وعندما يبلغ أشده ويؤتيه الله العقل والحكمة ، يتطلع إلى آفاق جديدة من الحياة . وربما تبلغه دعوة إصلاحية لم يعهدها في أسرته ، وهناك يبدأ الفصل الأول من صراعه من أجل الإصلاح والتغيير ، وتبدأ المعادلة الصعبة . فمن جهة يحس بضرورة الوفاء بحق أسرته ، ومن جهة ثانية يشعر بتطلعاته الخاصة . والقرآن الكريم يحل هذه المعادلة ، حين يوصي الأبناء بالإحسان إلى الوالدين ، والتحلي بأعلى درجات الأخلاق معهما ، وعدم نهرهما حتى بكلمة ( أف ) . ولكنه ينهى عن عبادتهما ، والتسليم المطلق لهما ، والشرك بهما وإطاعتهما فيما يخالف الدين . ذلك لأن العلم هو محور حركة الإنسان ، وليس الاتباع الأعمى . . وقد ضرب الله لنا مثلًا من النبي إبراهيم عليه السلام ، إذ وقف في وجه أبيه قائلًا : يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً « 1 » . وقد تحدى النبي إبراهيم عليه السلام أباه وقومه ، وجاهدهم جهاداً كبيراً ، حين قال لهم : * وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة مريم ، آية : 43 . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 74 .