يحصل لهم علم اليقين ، وإنْ كانت الطمأنينة كافية على الأقوى .
5 - ومن جهل شطر المسجد الحرام فعليه أنْ يتحراها بالأمارات التي يعتمدها العقلاء والتي تورث الثقة ، ومنها ما يلي :
ألف : الاهتداء بالنجوم حسب موقعه الجغرافي في البر والبحر والجو « 1 » .
باء : اعتماد خبر العدل من المؤمنين أو الثقة من عامة الناس . وهكذا يجوز التعويل على قبلة البلاد التي يزورها إذا لم يعلم خطأها .
جيم : يمكن تحري القبلة بأية وسيلة علمية ممكنة ؛ مثل حركة الرياح ووضع الشمس والقمر في الأوقات المختلفة حسب البلاد المختلفة إذا أورثت الثقة عند العقلاء .
دال : وإذا تعارضت الأمارات فإن عليه اعتماد ما يورثه الثقة وطرح غيرها ، فلو اجتهد وعرف القبلة في جهة وأخبره صاحب البيت بما يخالفها ، أو كانت قبلة البلاد مختلفة عما اجتهد ، فإنّ عليه أن يعتمد ما يثق به من جهة القبلة .
أمّا من يعجز عن الاجتهاد كالأعمى والسجين - مثلًا - فعليه الرجوع إلى الغير في بيان الأمارات أو في تعيين القبلة ، أو الاستعانة بالوسائل العلمية المورثة للاطمئنان .
هاء : لا يجوز الاجتهاد بالرأي والقياس أو اعتماد الظن والتصور ممّا نهى عنه الشرع المقدس ، فإنّ الظن لا يغني من الحق شيئاً ، وإنّما يجب التحري بالمناهج التي أمر بها الشرع ، أو صدَّق بها عرف العقلاء .
6 - مَنْ لم يتمكن من معرفة جهة القبلة صلى إلى أية جهة شاء ، وهناك قول مشهور بضرورة الصلاة إلى أربع جهات ، وهو أحوط استحباباً .
7 - وعلى المسافر أنْ يتحرّى جهة القبلة ، ولا يجوز أن يصلي الفرائض راكباً إلا إذا استطاع أن يؤديها بلا خلل كما في السفينة والقطار والطائرة ، ولا تضيره الحركة البسيطة التي فيها . أمّا إذا فقد الاستقرار كالقارب في بحر هائج أو الطائرة عند الإقلاع والهبوط ، أو ما أشبه ، فالأحوط تأخير الصلاة ما أمكن لأدائها
في مستقر . وعليه أن يتحرى القبلة أبداً ، فينحرف إليها إذا انحرفت ناقلته ، وإذا لم يتمكن من ضبط القبلة وخشي قضاء صلاته ، فعليه أنْ يستقبلها بما أمكنه منها حتى ولو بتكبيرة الإحرام وإلا أجزأته من دونها . وكذلك حكم من
هامش
( 1 ) في ذلك تفصيل ذكره الفقهاء رضي الله عنهم ويحيط بها علماً الخبراء وقد أعرضنا عنه لقلة الحاجة في هذه العصور .