كانت تلكم قصة التخيير ، حدث عنها صحابيان ممن أدركا الواقعة بتفصيل
واف ، وبينا موقف الشيخين المشرف من ابنتيهما ، وليس فيه ذكر للهجر والتحريم
والطلاق مما لا مبرر للقيام به في هذه الواقعة ، والتي تنتهي في يومين وليس في
شهر وأن ما ذكراه يتناسب وسياق آيات التخيير .
ثانيا - قصة المظاهرة والتحريم :
وأما قصة المظاهرة والتحريم ، فكالآتي بيانه :
أخرج ابن سعد في باب " ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله ( ص )
وتخييره نساءه " من طبقاته بسنده إلى عروة بن الزبير قال : انطلقت حفصة إلى
أبيها تحدث عنده ، وأرسل رسول الله ( ص ) إلى مارية فظل معها في بيت حفصة
وضاجعها ، فرجعت حفصة من عند أبيها وأبصرتها فغارت غيرة شديدة ، ثم إن
رسول الله ( ص ) أخرج سريته فدخلت حفصة فقالت : قد رأيت ما كان عندك
وقد والله سؤتني . قال النبي ( ص ) : فإني والله لأرضينك ، إني مسر إليك سرا
فأخفيه لي ، فقالت : ما هو ؟ قال : أشهدك أن سريتي علي حرام يريد بذلك رضا
حفصة . . . الحديث ( 1 ) .
واخرج ( 2 ) عن ابن عباس يقول :
خرجت حفصة من بيتها ، وكان يوم عائشة ، فدخل رسول الله ( ص )
بجاريته وهي مخمر وجهها فقالت حفصة لرسول الله ( ص ) : أما إني قد رأيت ما
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ج 8 / 187 وط . أوروبا ج 8 / 135 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 8 / 185 - 186 وج 8 / 34 1 ط . أوروبا وفي مستدرك الحاكم عن
انس : ان النبي ( ص ) كانت له أمة يطأها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على
نفسه . . . الحديث .