دعوت عليه ، وليس لذلك أهلا ، فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم
القيامة . فركب مسلم من الحديث الأول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ، ولم يورد له
غير ذلك ( 1 ) . انتهى كلام ابن كثير .
وأراد بما قال : أن دعاء الرسول ( ص ) على معاوية دعاء له في الدنيا
والآخرة ، أما في الدنيا فبما ذكره من مزية كثرة الأكل للملوك ، وأما في الآخرة
فاعتمد الأحاديث التي نسبت إلى رسول الله ( ص ) أنه كان يلعن المؤمنين - معاذ
الله - ودعا أن يكون لهم زكاة وطهورا ، وأن مسلما حين أورد هذا الحديث في
آخر هذا الباب أثبت لمعاوية رضوانا وتقربا إلى الله يوم القيامة .
ومما قاله ابن حجر الهيتمي في كتابه الصواعق المحرقة : ولعنته ( ص ) للحكم
وابنه لا تضرهما لأنه ( ص ) تدارك ذلك بقوله مما بينه في الحديث الآخر : انه بشر
يغضب كما يغضب البشر ، وانه سأل ربه ان من سبه ولعنه ، أو دعا عليه أن يكون
ذلك رحمة وزكاة وكفارة وطهارة ( 2 ) .
* * *
كان ذلكم ما جاء في روايات مصادر مدرسة الخفاء من صفات
الرسول ( ص ) وسلوكه .
وفي ما يأتي نذكر ما جاء في مصادر مدرسة أهل البيت عن أئمة أهل البيت
في صفات النبي ( ص ) ، وأهل البيت أدرى بما فيه :
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 8 / 119 - 120 .
( 2 ) الصواعق المحرقة لابن حجر ص 179 ط . الأولى .