الناس من البكاء فلو أمرت عمر ، فقال : " صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلي
بالناس " فالتفتت إلي حفصة ، فقالت : لم أكن لأصيب منك خيرا .
وقالت : لقد راجعت رسول الله ( ص ) في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته
إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا ، وكنت أرى أنه لن
يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به ، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله
عن أبي بكر ( 1 ) .
وفي مسند أحمد : فقال النبي ( ص ) - وهو في بيت ميمونة - لعبد الله : بن زمعة
" مر الناس فليصلوا " فلقي عمر بن الخطاب ، فقال : يا عمر صل بالناس ، فصلى
بهم فسمع رسول الله ( ص ) صوته فعرفه وكان جهير الصوت ، فقال رسول
الله ( ص ) : " أليس هذا صوت عمر " ، قالوا : بلى ، قال : " يأبي الله عز وجل ذلك
والمؤمنون ، مروا أبا بكر فليصل " إلى قولها : انه رجل رقيق ، وقول
الرسول ( ص ) : " إنكن صواحب يوسف " ( 2 ) .
وفي حديث آخر عن عائشة قالت : لما مرض رسول الله ( ص ) مرضه
الذي مات فيه جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، إلى
قوله : فإنكن صواحب يوسف ، فأرسلنا إلى أبي بكر فصلى بالناس فوجد
النبي ( ص ) من نفسه خفة فخرج يهادي بين رجلين . . . فلما أحس به أبو بكر ذهب
يتأخر فأومأ إليه النبي ( ص ) أن مكانك ، فجاء النبي حتى جلس إلى جنب أبي بكر
هامش
( 1 ) البخاري 5 كتاب المغازي ، باب مرض النبي ( ص ) 3 / 63 ، وقريب منه في حديثها بصحيح
مسلم 1 / 313 ، ومسند أحمد 6 / 34 و 229 ، ومسند أبي عوانة 1 / 114 ، وطبقات
ابن سعد ج 2 / 217 .
( 2 ) مسند أحمد ج 6 / 34 .