غدا على جيرة حلّوا بساحتها * صرف الزّمان فابلاهم وأبلاها
بدو وتمّ غمام الموت جلّلها * شموس فضل سحاب التّرب غشّاها
فالمجد يبكي عليها جازعا أسفا * والدين يندبها والفضل ينعاها
يا حبّذا زمنا في ظلّهم سلفت * ما كان أقصرها عمرا وأحلاها
أوقات أنس قضيناها فما ذكرت * إلّا وقطّع لب الصّبّ ذكراها
يا جيرة هجروا واستوطنوا هجرا * واها لقلب المعنيّ بعدكم واها
رعيا لليلات وصل بالحمى سلفت * سقيا لأيّامنا بالخفيف سقياها
لفقدكم شق جيب المجد وانصدعت * أركانه وبكم ما كان أقواها
وخرّ من شامخات العلم أرفعها * وأنهدّ من باذخات الحلم أرساها
يا ثاويا بالمصلّى من قرى هجر * كسيت من حلل الرّضوان أرضاها
أقمت يا بحر في البحرين اجتمعت * ثلاثة كنّ أمثالا وأشباها
ثلاثة أنت أنداها وأغزرها * جودا وأعذبها طعما وأصفاها
حويت من درر العلياء ما حويا * لكنّ درّك أعلاها وأغلاها
يا أخمصا وطأت هام السّها شرفا * سقاك من ديم الوسميّ أسماها
ويا ضريحا علا فوق السّماك علا * عليك من صلوات اللّه أزكاها
فيك أنطوى من شموس الفضل أضوائها * ومن معالم دين اللّه أسناها
ومن شوامخ أطراد الفتوّة أرساها * وأرفعها قدرا وأنهاها
فاسحب على الفلك الأعلى ذيول علا * فقد حويت من العلياء أعلاها
عليك منّا سلام اللّه ما صدحت * على غصون أراك الدّوح ورقاها
شهرية الشيخ الطوسي
كان للشّيخ أبي جعفر الطوسيّ أيّام قراءته على السّيّد المرتضى في كلّ شهر اثنا عشر دينارا .
ولابن البرّاج كلّ شهر ثمانية دنانير وكان السّيّد المرتضى يجري على تلامذته .
عند حضور الأستاذ
وحضر المفيد مجلس السّيّد يوما فقام من موضعه وأجلسه فيه وجلس بين