ذكر المعاد
وحكي : إنّه جلس بعض الأعراب مع امرأة ، فلمّا قعد منها مقعد الرّجل من المرأة ذكر معاده ، فاستعصم وقام عنها ، وقال : إنّ من باع جنّة عرضها السّماوات والأرض بمقادر فتر بين رجليك لقليل معرفة بالمساحة .
الصفات الذميمة
وحكي : إنّ الحسن نظر إلى ذي زيّ حسن فسأل عنه فقال : هو ضارط ، يكسب بذلك المال ، فقال : ما طلب أحد الدّنيا بما تستحقّه سواه .
قال علماء الأدب إنّ أهجى بيت قالته العرب قول الأخطل :
ما كنت أحسب أنّ الدّخن فاكهة * حتّى مررت بوادي آل عمّار
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لامّهم بولي على النّار
فضيّقت فرجها بخلا ببولتها * ولم تبل لهم إلّا بمقدار
قال الصّفدي : استمل هذا البيت على معايب .
الأوّل : إنهم لا يعطون للضّيف شيئا حتّى يرضى بنباح كلابهم فيتنبح منها .
الثّاني : إنّ لهم نارا قليلة تطفى ببول امرأة .
الثّالث : إنّ أمّهم الّتي تخدمهم لا خادم لهم غيرها .
الرابع : إنّهم كسالى عن مباشرة أمورهم حتّى تقوم بها .
الخامس : إنّهم عاقّون لوالدتهم بحيث أنّهم يمتهنونها في الخدمة .
السادس : عدم أدبهم لأنّهم يخاطبون أمّهم بهذه المخاطبة الّتي يستحي الكرام من الالتفات إليها .
السّابع : إنّهم يتركون أمّهم عند مواقدهم لأنّهم قالوا لها بولي ولم يقولوا لها :
قومي إلى النّار .
الثّامن : إنّهم جبناء لا يرقدون لأنّهم يستيقظون بسماع الحسّ الخفيّ من البعد .