قال الأصمعي مررت بكنّاس يكنس كنيفا بالبصرة وهو ينشد :
أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر
فقلت له : أمّا سداد الكنيف فأنت مليّ به ، وامّا الثغر فلا علم لنا بك كيف أنت فيه ، وكنت حديث ألسن وأردت العبث به فأعرض عنّي مليّا ثمّ أقبل عليّ فأنشد متمثّلا :
وأكرم نفسي انّني ان أهنتها * وحقّك لم تكرم على أحد بعدي
فقلت له واللّه ما يكون من الهوان شيء أكثر ممّا بذلتها له فأيّ شيء أكرمتها فقال : بلى واللّه انّ من الهوان لما هو شرّ ممّا أنا فيه فقلت وما هو ؟ قال : الحاجة إليك وإلى أمثالك من الناس .
قدم رجل عجوزا دلالة إلى القاضي ، فقال : أصلح اللّه القاضي زوّجتني هذه امرأة فلمّا دخلت بها وجدتها عرجاء ، فقالت : أعزّ اللّه القاضي زوّجته امرأة يجامعها أم زوجته حمارة يحجّ عليها . قيل لامرأة ظريفة : أبكر أنت قالت : أعوذ باللّه من الكساده .
قال أبو العينا : خطبت امرأة فاستقبحتني ، فكتب إليها :
فان تنفري من قبح وجهي فانّني * أديب أريب لا عيي ولا فدم
فأجابت ليس لديوان الرسائل أريدك . خرجت حبّي المدنية في خوف الليل فلقيها إنسان فقال لها : أتخرجين في هذا الوقت ؟ قالت : ولا أبالي ان لقيني شيطان فانا في طاعته أو لقيني رجل فأنا في طلبه . غاب رجل عن امرأته فبلغها أنّه اشترى جارية فاشترت غلامين ، فبلغ الخبر زوجها فجاء مبادرا وقال لها ما هذا ؟ فقالت : أما علمت انّ الرحا إلى بغلين أحوج من البغل إلى رحوين ؟ بع الجارية حتّى أبيع الغلامين ، ففعل ذلك .
دخل أبو يونس فقيه مصر على بعض الخلفاء ، فقال له : ما تقول في رجل اشترى شاة فضرطت فوثبت من استها بعرة ففقأت عين رجل على من الدية ؟ قال : على البائع ، قال : ولم ؟
قال : لأنّه باع شاة في استها منجنيق فلم يبرئ من العهدة . غضب سعيد بن وهب يوما على غلام له فأمر به فبطح وكشف عنه الثوب ليضربه فقال : يا ابن الفاعلة انّما غرّتك استك هذه حتّى اجترأت عليّ هذه الجرأة ، وسأريك هوانها عليّ فقال الغلام : طال ما غرتك هذه الأست حتّى اجترأت على اللّه وسوف ترى هوانك ، قال سعيد : فورد عليّ من جوابه ما حيّرني وأسقط السوط من يدي .
سأل اعرابي عبد الملك فقال : سل اللّه تعالى ، فقال الأعرابي : قد سألته فأحالني عليك ، فضحك وأعطاه . دخل إعرابي المخرج فخرج منه صوت ، فجعل فتيان حضروه يضحكون منه ، فخرج فقال : يا فتيان هل سمعتم شيئا في غير موضعه ؟ قال ابن أبي البغل لرجل ولد لي مولود فما اسميه : قال : لا تخرج من الأصطبل وسمّه ما شئت . دخل كلب مسجدا خرابا فبال على المحراب