سرى البرق من نجد فهيّج تذكاري * عهودا بخروي والعذيب وذي قار « 1 »
وهيّج من أشواقنا كلّ كامن * واججّ في أحشائنا لاهب النار
ألا يا لييلات العذيب وحاجر * سقيت بهام من بني المزن مدرار
ويا جيرة بالمازمين خيامهم * عليكم سلام اللّه من نازح الدار
خليلي مالي والزمان كانّما * يطا لبني في ان بأوتار
فابعد أحبابي واخلى مرابعى * وابدلنى من كلّ صفو بأكدار
وعادل بي من كان أقصى مرامه * من المجد ان يسمو إلى عشر معشار
ألم يدر انّى لا اذلّ لخطبه * وان سامني خسفا وارخص تسعاري
مقامي بفرق الفرقدين فما الذّى * يؤثّره مسعاه في خفض مقدار
وانّي امرء لا يدرك الدهر غايتى * ولا تصل الأيدي إلى سر أغوار
أخالط أبناء الزمان بمقتضى * عقولهم كي لا يفوهوا باتكار
واظهر انّي مثلهم تستفزني * صروف الليالي باختلال وامرار
ويضجرني خطب المهول لقاؤه * ويطربنى الشادى بعود ومزمار
ويضمى فؤادي ناهد الثّدي كاعب * باسمر طّار واحور سحّار
وانّي لأسخى ( سخى ) بالدّموع لوقفة ( قتاظ ) * على طلل بال ودارس اجحار
وما علموا انّى امرء لا يروعني * توالى الرّزايا في عشّي وابكار
إذا دك طود الصبر من وقع حارث * فطود اصطباري شامخ غير منهار
إلى آخر القصيدة ومن الأشعار قوله : استقدر اللّه خير أو أرضين به فبينما العسر ازدارت مياسير اخرج الأنباري بسنده إلى الكلبي قال عاش عبيد بن شبرمة الجهرمي ثلاثمائة سنة وأدرك الإسلام ودخل على معاوية وهو متخلّف ، فقال حدّثني بأعجب ما رأيت قال مررت ذات يوم بقوم يدفنون ميّتا لهم فلمّا انتهيت إليهم اغرورقت عيناي بالدموع فتمثلت بقول الشاعر :
يا قلب أنّك من أسماء مغرور * فاذكروا هل ينفعنك اليوم تذكير
قد بحت بالحبّ ما تخفيه من أحد * حتّى جرت بك اطلاقا محاضير
تبغى أمورا فما تدرى اعاجلها * أدنى لرشدك أم ما فيه تأخير
فاستقدر اللّه البيت ، وبينما المرء في الأحياء مغتبط * ان صار في الرّمس تعفوه الأعاصير
هامش
( 1 ) أساس لأمكنة