ولو ردّ من ناجاك للغير طرفة * تميّزت من غيظ عليه وغيرة
تصلّي وقد أتممتها غير عالم * تريدا احتياطا ركعة بعد ركعة
فويلك تدري من تناجيه معرضا * وبين يدي من تنحني غير مخبت
ذنوبك في الطاعات وهي كثيرة * إذا عدّدت تكفيك عن كلّ زلّة
تقول مع العصيان ربّي غافر * صدقت ولكن غافر بالمشيّة
فربّك رزّاق كما هو غافر * فلم لا تصدّق فيهما بالسويّة
فكيف ترجى العفو من غير توبة * ولست ترجى الرزق الّا بحيلة
وها هو بالأرزاق كفلّ نفسه * ولم يتكفّل للأنام بجنّة
وما زلت تسعى في الذي قد كفيته * وتهمل ما كلّفته من وظيفة
تسىء به ظنّا وتحسن تارة * على حسب ما يقضى الهوى بالقضيّة
ومن الأشعار أيضا ( 1 ) قوله
لتقعدن مقعد القصيّ * منّى ذا القاذورة المقلّي
أو تحلفى بربّك العليّ * انّي أبو ذيّاك الصبيّ
يروى به كسر ان وفتحها ، فالكسر على الجواب ، والفتح على معنى أو تحلفي على انّى أبو الصبىّ ، قاله شخص غاب عن زوجته وجاء وقد ولدت ولدا ، ويحكى أنها قالت في جوابه :
لا والذّى ردّك يا صفي * ما مسنيّ بعدك من إنسي
غير غلام واحد صبيّ * بعد أمر دين من بني تليّ
وآخرين من بني عدي * وخمسة كانوا على الطويّ
وستّة جاؤوا مع العشىّ * وغير تركيّ ونصرانيّ
فقام إليها وسدّ فاها وقال اسكتي قبحّك اللّه لو لم أسدّ فاك لذكرت الجنّ الأنس وهذه المرأة المباركة قد أستقلّت هؤلاء المعدودين ، وقول زوجها لذكرت الجنّ والأنس مبالغة ، نعم كانت تذكر مع هؤلاء الأقارب والجيران لأنّ الذّين عدتهم انّما هم - من الطوائف البعيدة ، ولا ريب انّ من الأصدقاء والجيران أكثر من الأجانب ، وشفقتها - لا رضي اللّه عنها - عليهم أكثر من الأباعد ، ونظير هذه المرأة الكرديّة التّى نظم حالها شيخنا الشيخ بهاء الدين قدّس اللّه روحه حيث قال :
كان في الأكراد شخص ذو سداد * أمة ذات أشتهار بالفساد