تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعاء الندبة وتوثيقه من الكتاب والسنة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
4 - عن سدير الصيرفي قال : دخلت أنا والمفضّل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام فرأيناه جالساً على التراب . . . وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ، ذات الكبد الحرّى ، قد نال الحزن من وجنتيه ، وشاع التغيير في عارضيه ، وأبلى الدموع محجريه وهو يقول : سيّدي ! غيبتك نفت رقادي ، وضيّقت عليَّ مهادي ، وابتزّت منّي راحة فؤادي . سيّدي ! غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد ، وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد ، فما أحسُّ بدمعةٍ ترقى من عيني وأنينٍ يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلّامثّل بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها ، وبواقي أشدّها وأنكرها ، ونوائب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك . قال سدير : . . . فقلنا : لا أبكى اللَّه يا ابن خير الورى عينيك ، من أيّ حادثة تستنزف دمعتك وتستمطر عبرتك ؟ . . . قال : ويلكم ! نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم - وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا ، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الّذي خصّ اللَّه به محمّداً والأئمّة من بعده عليهم السلام - وتأمّلتُ منه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم . . . فأخذتني الرقّة واستولت عليَّ الأحزان . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 352 ح 50 ، عنه البحار : 51 / 219 ح 9 . نحوه في الغيبة للطوسي : 105 ، وينابيع المودّة : 545 ب 80 . وسبق صدره في مقطع « بنفسي أنت امنيّة شائقٍ يتمنّى . . . » في ص 340 ، وسيأتي أيضاً في ص 358 و 359 و 361 . .
دعاء الندبة وتوثيقه من الكتاب والسنة — صفحة 355 | مؤسسة الإمام الهادي ( ع )