نَزَلُوا مَنزِلًا فَتَمَتَّعُوا مِنهُ بِأَدنَى ظِلّ ثُمَّ ارتَحَلُوا لِشَأنِهِم وَلَا تَمُدُّوا أَعيُنَكُم فِيهَا إِلَى مَا مُتِّعَ بِهِ المُترَفُونَ وَأَضِرُّوا « 1 » فِيهَا بِأَنفُسِكُم فَإِنَّ ذلِكَ أَخَفُّ لِلحِسَابِ و أَقرَبُ مِنَ النَّجَاةِ .
[ أَلَا إِنَّ الدُّنيَا قَد تَنَكَّرَت وَأَدبَرَت وَآذَنَت بِوَدَاعٍ ، أَلَا وإِنَّ الآخِرَةَ قَد أَقبَلَت وَأَشرَفَت وَنَادَت بِاطِّلَاعٍ « 2 » ، أَلَا وَإِنَّ المِضمَارَ « 3 » اليَومَ وَغَداً السِّبَاقُ ، أَلَا وَإِنَّ السَّبَقَةَ « 4 » الجَنَّةُ و الغَايَةَ النَّارُ ، أَفَلَا تَائِبٌ مِن خَطِيئَتِهِ قَبلَ هُجُومِ مَنِيَّتِهِ ، أَوَلَا عَامِلٌ لِنَفسِهِ قَبلَ يَومِ فَقرِهِ وَبُؤسِهِ ] « 5 » جَعَلَنَا اللَّه وَإِيَّاكُم مِمَّن يَخَافُهُ وَيَرجُو ثَوَابَهُ . أَلَا وَإِنَّ هذَا اليَومَ يَومٌ جَعَلَهُ اللَّه عِيداً وَجَعَلَكُم لَهُ أَهلًا ، فَاذكُرُوا اللَّه يَذكُركُم وَكَبِّرُوهُ وَعظِّمُوهُ وَسَبِّحُوهُ وَمَجِّدُوهُ و ادعُوهُ يَستَجِب لَكُم واستَغفِرُوهُ يَغفِر لَكُم وَتَضَرَّعُوا وابتَهِلُوا « 6 » وَتُوبُوا و أَنِيبُوا « 7 » و أَدُّوا فِطرَتَكُم « 8 » فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُم وَفَرِيضَةٌ واجِبَةٌ مِن رَبِّكُم ، فَليُخرِجهَا كُلُّ امرِىءٍ مِنكُم عَن نَفسِهِ وَعَن عِيَالِهِ كُلِّهِم ذَكَرِهِم وَأُنثَاهُم صَغِيرِهِم وَكَبِيرِهِم حُرِّهِم وَمَملُوكِهِم ، يُخرِجُ عَن كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم
هامش
( 1 ) - اضرّ به : ضرّه ، و ايضا دنا منه دنواً شديداً و لصق به . .
( 2 ) الاطلاع : الصعود على الشيء و المطلّع : المأتي و قد يجيء بمعنى الاتيان . اطّلع فلان علينا : أتانافجأة . .
( 3 ) - المضمار : أي العمل اليوم يعني فى الدنيا لاستباق غداً يعني فى الآخرة . .
( 4 ) - السبَقَة : ما يتسابق إليه و السُبقه بالضم إسم لما يجعل للسابق من مال او عرض . .
( 5 ) - كذا في نهج البلاغة خطبة 28 بتفاوت يسير . .
( 6 ) - الابتهال : رفع اليدين و مدّهما تلقاء الوجه او مدهما حتّى تتجاوزا الرأس ، للدعا و أصله التضرّع فيالسؤال . .
( 7 ) - الإنابة : الرجوع بالتوبة . .
( 8 ) - الفطرة : الخلقة ، و المقصود هنا زكات الفطرة بحذف المضاف . .