أَهلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَايَرْجِعُونَ » « 1 » وَقَالَ : « كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُوْرَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ؛ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ » « 2 » .
أَوَلَستُم تَرَونَ إِلى أَهلِ الدُّنيَا وَهُم يُصبِحُونَ عَلى أَحوالٍ شَتَّى ؛ فَمِن مَيِّتٍ يُبكَى ، وَمَفجُوعٍ يُعَزَّى ، وَصَرِيعٍ يَتَلَوّى « 3 » ، وَآخَرَ يُبَشَّرُ وَيُهَنَّاءُ ، وَمِن عَائِدٍ يَعُودُ ، وَآخَرَ بِنَفسِهِ يَجُودُ ؛ وَطَالِبٍ لِلدُّنيَا وَالمَوتُ يَطلُبُهُ ، وَغَافِلٍ وَلَيسَ بِمَغفُولٍ عَنهُ ! وَعَلَى أَثَرِ الماضِي ما يَمضِي البَاقِي .
وَالحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، رَبِّ السَّمَاواتِ السَّبعِ وَرَبِّ الْأَرْضِيْنَ السَّبْعِ ، وَرَبِّ العَرشِ العَظِيمِ ؛ الَّذِي يَبقَى وَيَفنَى مَا سِواهُ ، وَإِلَيهِ مَوئِلُ « 4 » الخَلقِ وَمَرجِعُ الْأُمُوْرِ ، وَهُوَ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ .
أَلَا إِنَّ هَذَا يَومٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُم عِيداً ، وَهُوَ سَيِّدُ أَيَّامِكُم وَأَفضَلُ أَعيَادِكُم ، وَقَد أَمَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِالسَّعيِ فِيهِ إِلَى ذِكرِهِ فَلتَعظُم فِيهِ رَغبَتُكُم ، وَلتَخلُص نِيَّتُكُم ، وَأَكثِرُوا فِيهِ مِنَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَالدُّعَاءٍ ، وَمَسأَلَةِ الرَّحمَةِ وَالغُفرانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَستَجِيبُ لِكُلِّ مُؤمِنٍ دُعَاءَهُ ، وَيُورِدُ النَّارَ كُلَّ مُستَكبِرٍ عَن عِبَادَتِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : « أُدْعُوْنِيْ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِيْنَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِيْ سَيَدْخُلُوْنَ جَهَنَّمَ دَاخِرِيْنَ » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 95 . .
( 2 ) - آل عمران : 185 . .
( 3 ) - تلوّى : انعطف و لم يجر على الاستقامة . .
( 4 ) - الموئل : الأَول : الرجوع ، و الموئل المرجع . .
( 5 ) - غافر : 60 . .