و آمُرُكُم بِالرَّفضِ لِهذِهِ الدُّنيَا التَّارِكَةِ لَكُم ؛ الزَّائِلَةِ عَنكُم وَإِن لَم تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَركَهَا ، وَالمُبلِيَةِ « 1 » لِأَجسادِكُم وَإِن أَحبَبتُم تَجدِيدَهَا ، فَإِنَّمَا مَثَلُكُم وَمَثَلُهَا كَرَكبٍ « 2 » سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَ نَّهُم قَد قَطَعُوهُ ، وَأَفضَوا « 3 » إِلَى عَلَمٍ فَكَأَ نَّهُم قَد بَلَغُوهُ وَكَم عَسَى المُجرِي إِلَى الغَايَةِ أَن يَجرِيَ إِلَيهَا حَتَّى يَبلُغَهَا ؛ وَكَم عَسَى أَن يَكُونَ بَقَاءٌ مَن لَهُ يَومٌ لَايَعدُوهُ ، وَطَالِبٌ حَثِيثٌ « 4 » مِنَ المَوتِ يَحدُوهُ « 5 » .
فَلَا تَنَافَسُوا « 6 » فِي عِزِّ الدُّنيَا وَفَخرِهَا ، وَلَا تَعجَبُوا بِزِينَتِهَا وَنَعِيمِهَا ، وَلَا تَجزَعُوا مِن ضَرّائِهَا « 7 » وَبُؤسِهَا « 8 » ؛ فَإِنَّ عِزَّ الدُّنيَا وَفَخرَهَا إِلَى انقِطَاعٍ ، وَإِنَّ زِينَتَهَا وَنَعِيمَهَا إِلَى ارتِجَاعٍ ، وَإِنَّ ضَرَّاءَهَا وَبُؤسَهَا إِلى نَفَادٍ ، وَكُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى مُنتَهَى ، وَكُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلى بِلى .
أَوَلَيسَ لَكُم فِي آثَارِ الْأَوَّلِيْنَ ؛ وَفِي آبَائِكُمُ الْمَاضِيْنَ مُعْتَبَرٌ وَبَصِيرَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعقِلُونَ أَوَ لَم تَرَوا إِلَى الْأَمْوَاتِ لَايَرْجِعُوْنَ ، وَإِلَى الْأَخْلَافِ مِنْكُمْ لايَخْلُدُوْنَ قالَ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصِّدقُ قَولُهُ - : « وَحَرَامٌ عَلَى قَريَةٍ
هامش
( 1 ) - المبلية : بلى : خلق و رثّ . .
( 2 ) - الركب : جمع راكب . .
( 3 ) - أفضوا : انتهوا ، افضى إلى الاخرى : صار إليها . .
( 4 ) - حثيث : سريع . .
( 5 ) - يحدو : حدأ بالإبل إذا زجرها و غنّى لها ليحثّها على السير و يحدوه أي يسوقه . .
( 6 ) - تنافسوا : رغبوا . .
( 7 ) - الضرّاء : من الضرّ و قيل المرض و نقصان الأنفس و الأموال . .
( 8 ) - البؤس : ضد النعيم ، الفقر و الخوف و شدة الإفلاس و سوء الحال . .