وَأَقرَبُهُ إِلَى رِضوانِ اللَّهِ ، وَخَيرُهُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ ، وَبِتَقْوَى اللَّهِ أُمِرْتُمْ ، وَلِلْإِحْسَانِ وَالطَّاعَةِ خُلِقتُم ، فَاحذَرُوا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُم « 1 » مِن نَفسِهِ ، فَإِنَّهُ حَذَّرَ بَأساً « 2 » شَدِيداً وَاخشَوُا اللَّهَ خَشيَةً لَيسَت بِتَعذِيرٍ « 3 » وَاعمَلُوا فِي غَيرِ رِيَاءٍ « 4 » وَلَا سُمعَةٍ « 5 » ، فَإِنَّهُ مَن عَمِلَ لِغَيرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَن عَمِلَ لَهُ ، وَمَن عَمِلَ لِلَّهِ مُخلِصاً تَوَلَّى اللَّهُ ثَوابَهُ .
وَأَشفِقُوا « 6 » مِن عَذَابِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَم يَخلُقكُم عَبَثاً وَلَم يَترُك [ شَيئاً ] مِن أَمرِكُم سُدًى « 7 » قَد سَمَّى آثَارَكُم ، وَعَلِمَ أَعمَالَكُم ، وَكَتَبَ آجَالَكُم ، فَلَا تَغتَرُّوا « 8 » بِالدُّنيَا فَإِنَّها غَرّارَةٌ لِأَهلِهَا ، مَغرُورٌ مَنِ اغتَرَّ بِهَا ، وَإِلى فَنَاءٍ مَا هِيَ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الحَيَوانِ « 9 » لَو كَانُوا يَعلَمُونَ « 10 » .
أَسأَلُ اللَّهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ، وَمُرَافَقَةَ الأَنبِيَاءِ ، وَمَعِيشَةَ السُّعَدَاءِ ، فَإِنَّمَا نَحنُ بِهِ وَلَهُ « 11 » . « 12 »
هامش
( 1 ) - الحذر : حذِره و منه : تحرّز منه ، حَذّره : خوّفه . نبّهه و حرّزه . .
( 2 ) - البأس : الشجاعة ، القوة ، الخوف ، الصّعوبة ، العذاب . .
( 3 ) - التعذير : عذّر في الامر : قصّر فيه بعد جهد . .
( 4 ) - الرياء : التظاهر بخير دون حقيقةٍ . .
( 5 ) - السّمعة : بالفتح و الضم ، يقال فعله رئاءً و سمعة أي ليراه الناس و يسمعوه . .
( 6 ) - أشفق : أشفق منه : خاف و حاذر . .
( 7 ) - سدًى : أسدى الأمر : أهمله ، ذهب كلامُه سدىً أي باطلًا . .
( 8 ) - إغترّ : إغترّ بكذا : خُدِعَ ، الغرّار : الخدّاع ، الغرر : التعريض للهلاك و الغرور : الهالك . .
( 9 ) - الحَيَوان : قيل الحيوان و الحياة واحدٌ ، و قيل الحيوان ما فيه الحياة و الموَتَان ما ليس فيه الحياة . .
( 10 ) - مقتبس من الآية الشريفة و إنّ الدار الآخرة لهى الحَيَوان لو كانوا يعلمون العنكبوت : 64 . .
( 11 ) - به و له : أي نحن موجودين باللَّه و باستعانته و ينبغي أن نخلص له أعمالنا . .
( 12 ) - وقعة صفين : 10 ؛ شرح نهجالبلاغة لابنأبيالحديد : 3 / 108 ؛ بحارالأنوار : 32 / 356 ؛ نهجالسعادة : 1 / 427 . .