و كامل كننده نعمتهايش .
نَحمَدُهُ عَلَى آلائِهِ وَتَظَاهُرِ نَعمائِهِ « 1 » ، حَمداً يَزِنُ عَظَمَةَ جَلالِهِ ، وَيَملَأُ قَدرَ آلائِهِ وَكِبرِيائِهِ .
وَأَشهَدُ أَن لاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ وحدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ ، ا لّذِي كَانَ فِي أَوَّلِيَّتِهِ مُتَقادِماً « 2 » ، وَفِي دَيمُومِيَّتِهِ « 3 » مُتسَيطِراً ، خضَعَ الخَلائِقُ لِوَحدانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَقَدِيمِ أَزَلِيَّتِهِ ، وَدانُوا « 4 » لِدَوامِ أَبَدِيَّتِهِ .
وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله عَبدُهُ وَرَسُولُهُ وَخِيَرَتُهُ مِن خَلقِهِ ، إِختارَهُ بِعِلمِهِ وَاصطَفاهُ لِوَحيِهِ ، وَائتَمَنَهُ عَلى سِرِّهِ ، وَارتَضَاهُ لِخَلقِهِ ، وَانتَدَبَهُ « 5 » لِعَظِيمِ أَمرِهِ وَلِضياءِ مَعالِمِ دِينِهِ وَمَناهِجِ سَبِيلِهِ وَ [ جَعَلَهُ ] مِفتاحَ وَحيِه ، وَسَبَباً لِبَابِ رَحمَتِهِ .
إِبتَعَثَهُ عَلى حِينِ فَترَةٍ « 6 » مِنَ الرُّسُل ، وَهَدأَةٍ « 7 » مِنَ العِلمِ وَاختِلافٍ مِنَ المِلَل ، وَضَلالٍ عَنِ الحَقِّ وَجَهالَةٍ بِالرَّبِّ وَكُفرٍ بِالبَعثِ وَالوَعدِ .
أَرسَلَهُ إِلَى النَّاسِ أَجمَعِينَ رَحمَةً لِلعالَمِينَ ، بِكِتابٍ كَرِيمٍ ؛ قَد فَضَّلَهُ وَفَصَّلَهُ وَبَيَّنَهُ وَأَوضَحَهُ وَأَعَزَّهُ ؛ وَحَفِظَهُ مِن أَن يَأتِيَهُ الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ ، تَنزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ ، ضَرَبَ لِلنَّاسِ فِيهِ الأَمثالَ ، وَصَرَّفَ فِيهِ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَعقِلُونَ ، أَحَلَّ فِيهِ الحَلالَ ، وَحَرَّمَ فِيهِ الحَرامَ ،
هامش
( 1 ) - تظاهر نعمائه : تتابعها . .
( 2 ) - متقادماً : أى على جميع الأشياء و ليست أوّليّته إضافيّة . .
( 3 ) - ديمومة و دوام مصدر دام و لم أجد فى كتب اللغة ديموميّة بالياء لعلّه تصحيف او من الديموم بمعنى المفازة الّتي بعيد أطرافها . .
( 4 ) - دان : ذلّ ، خضع ، عبد ، اطاع ، اقرّ و اعتقد . .
( 5 ) - انتدبه : دعاه و رشّحه و حثّه . .
( 6 ) - الفترة : الفترة ما بين الرسولين أي على سكون و انقطاع من الرسل . .
( 7 ) - هدأة : السكون . .