فكل ما جاء عن هذين الطريقين فهو الحق الصراح الذي لا جدال فيه
ولا مرية . وكل ما جاء عن غير هذين الطريقين فهو عرضة للنقد والتقويم ،
والاستحسان ، والاستهجان ، والتعديل والتجريح .
ولعل القارئ الحصيف قد وقف على ما أعنيه من هذه المقالة ، وهو أن هذه
الكلمات الحكمية التي كان يفتتح بها هذا الصحابي الجليل مجالسه كان يقصد
بها أمرا عظيما في مجال " التشريع الاسلامي " وهو العكوف على الكتاب
والسنة .
أما الكتاب : فهو واضح ظاهر متفق على ألفاظه وترتيبه اتفاقا توقيفيا
لا جدال فيه ، وأما السنة : فينبغي أن تؤخذ بالتواتر عن الثقات الذين لا
يتواطأون على الكذب على رسول الله .
وشئ آخر يجمل بنا أن نستخلصه من هذه الكلمات الصادقة الحكيمة
هو أن هذين المصدرين قد ارتفعا عن مقام النقد والتقويم والتعديل
والتجريح ، وأن ما سواهما ينبغي أن يخضع لميزان النقد وأن نحكم فيه عقولنا ،
وأن نزنه بموازين الكلام ، حتى نمير سقيمه من صحيحه ، غثه من سمينه ،
صريحه من مزيفه .
ونحن في أبان ذلك لا يهولنا أمر المتكلم مهما بلغت منزلته من المجتمع
ومكانته من الناس ، لان المعنى عندنا هو الحقيقة ، وكلمة الحق ، وليس شئ
أكثر من هذا ن ولو كان ذلك المتكلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : ذلك
لان " الصحابة " رضي الله عنهم مهما بلغوا من درجة العدالة والضبط
والدقة في المحافظة على ألفاظ الرسول وعباراته ، فإنه يجوز عليهم ما يجوز على
سائر البشر من حيث الخطأ والنسيان ، فمنهم المعيب ، والمخطئ ، ومنهم
صحيح الذاكرة والنساء ، ومنهم خالص القصد والعقيدة ومن في عقيدته دخل
أو زيغ ، ومنهم الجلة المقربون من حضرة الرسول الأعظم ، ومنهم المنافقون
والخارجون عن الجماعة بنص القرآن .
( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 390
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٩٠