وما السبيل إلى معرفة مبادئ الاسلام وأحكامه غير البحث عن تاريخ
الاسلام في بدء بدئه ، وتمحيص الأحاديث النبوية ، والتحقيق عن حال
رواتها ، لنفهم منها شأن نزول القرآن الكريم ، ولنستطيع - على ضوء هذا
العلم - استنباط الاحكام الاسلامية التي نريد أن نعمل بها ، وندعو الناس إلى
العمل بها أيضا ، ولابد لنا في العمل من العلم .
* * *
والحق أن السعي لتقريب المسلمين بعضهم من بعض ، والجهاد في سبيل
إعادة حياة اسلامية ، والقيام بالبحث والتحقيق في تاريخ الاسلام وحديث
نبيه صلى الله عليه وآله لا ينافي بعضه بعضا ، وإنما يتمم بعضه بعضا ، فإنه لا يتمكن من
إقامة مجتمع إسلامي دون فهم لقرآنه وحديث نبيه صلى الله عليه وآله وتاريخه ، كما لا يتأتى
التآخي الصحيح إلا بالايمان بوجوب إعادة حياة إسلامية ، وإلا فعلى م يجتمع
المسلمون ؟ وما الذي يوحد كلمتهم ؟ كما لا يتأتى التآخي أيضا إلا بترويض
المسلمين أنفسهم على سماع آراء بعضهم بعضا ومناقشتها مناقشة من يطلب
الحق ليتبعه ، ليصدق عليهم قول الله سبحانه : " فبشر عباد * الذين يستمعون
القول فيتبعون أحسنه " ، وهذا ما ندعو إليه ، ونسأل الله أن يوفقنا جميعا إلى
الاهتداء به .
* * *
وبالإضافة إلى ما ذكرنا فإن في التاريخ الاسلامي - كغيره من تواريخ
الملل والنحل في العالم - عقبات ثلاثا غير ما ذكرنا طالما اعترضت سبيل
الباحثين والدارسين ، وعاقتهم عن سلوك طريق العلم .
وأولى تلك العقبات وأهمها : عادة عبادة السلف الصالح ، فقد دأب
البشر منذ فجر تاريخه على عبادة سلفه ، ومن هنا نشأت عبادة الأوثان ، ولم
يكن نسر ، ويغوث ، ويعوق ، وود ، وسواع ( 3 ) غير رجال صلحاء احترمهم
هامش
( 3 ) راجع تفسير الآية 24 من سورة نوح في الدر المنثور 6 / 269 ، وغيره من التفاسير .