تمهيد
لقد انتبه كثير من الباحثين إلى ما في الحديث النبوي الشريف ، من
اختلاف بين بين حديث وآخر منه ، أو بين بعض تلك الأحاديث وآي من
القرآن الكريم ، فحدا ذلك بفريق من علمائنا السالفين إلى " تأويل مختلف
الحديث وبيان مشكله ( 1 ) " ، ليدفعوا بذلك ما أورد على نبي الاسلام وحديثه .
كما أن الخصومة قد دفعت فريقا آخر من الباحثين من أمثال الملاحدة ومبشري
النصارى ، ولفيف من المستشرقين ، إلى توجيه مختلف الطعن والنقد إلى نبي
الاسلام ودينه ، مستندين في هجومهم العنيف إلى ما في ظواهر تلك الأحاديث
من تهافت واختلاف . وقد فات أولئك وهؤلاء أن تلك المجموعة الضخمة من
الأحاديث والتي يناقض بعضها بعضا ليست كلها سياقا واحدا ليؤلف مجموعها
وحدة تدرس على ضوء أنها صادرة عن نبي الاسلام ، وإنما هي مجموعات
مختلفة من أحاديث رويت لنا عن رواة مختلفين ، وعلى الباحث أن يقوم
بتصنيفها نسبة إلى رواتها ، فينسب إلى " أم المؤمنين عائشة " - مثلا - أحاديثها ،
وإلى " أنس " و " أبي هريرة " و " ابن عمر " ( 2 ) أحاديثهم ، ثم يدر أحاديث كل
هامش
( 1 ) ابن قتيبة : عبد الله بن مسلم ( 280 أو 276 ه ) مؤلف " تأويل مختلف الحديث " . وآبن فورك :
أبو بكر محمد أو حسين بن فورك ( 446 أو 406 ه ) ألف " بيان مشكل الحديث " .
والطحاوي : أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلمة أو سلامة بن عبد الملك الأزدي ( 321 أو
322 ه ) ألف : " بيان مشكلات الآثار " .
( 2 ) أ - أنس بن مالك بن النضر الخزرجي النجاري جاء في حديثه انه خدم النبي عشر سنين
وقد خرجوا له 2286 حديثا ، توفي سنة ( 92 أو 93 ه ) في البصرة ودفن هناك .
ترجمته في الاستيعاب ص 40 وفي أسد الغابة 1 / 127 - 129 وفي الإصابة 1 / 227
وجوامع السيرة 276 .
ب - أبو هريرة الدوسي . اختلفوا في اسمه ونسبه ولم يكن في الصحابة من روى عن النبي
أكثره منه ، اخرجوا له 5374 حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله توفي سنة 57 أو 58 ه ودفن في
البقيع .
جوامع السيرة ص 276 وترجمته في ابن سعد 7 / 20 ، والاستيعاب وأسد الغابة ،
والإصابة .
ج - عبد الله ابن الخليفة عمر بن الخطاب ، توفي بمكة سنة ثلاث وسبعين وكان سبب موته
ان الحجاج أمر رجلا فسم زج رمحه وزحمه في الطريق ووضع الزج في ظهر قدمه ، وقد اخرجوا
له ، 2630 حديثا .
جوامع السيرة ص 276 . ترجمته في الاستيعاب 1579 وأسد الغابة . والإصابة .