الكتاب ، قالوا : عثمان محل ، ثم رجعوا عودهم على بدئهم حتى دخلوا المدينة
فلقوا عليا بالكتاب ، وكان خاتمه من رصاص ، فدخل به علي على عثمان
فحلف بالله ما هو كتابه ولا يعرفه ، وقال : أما الخط فخط كاتبي وأما الخاتم
فعلى خاتمي ، قال علي : فمن تتهم ؟ قال : أتهمك واتهم كاتبي . فخرج علي
مغضبا وهو يقول : بل هو أمرك .
قال أبو مخنف ، وكان خاتم عثمان بدءا عند حمران بن أبان ، ثم أخذه
مروان حين شخص حمران إلى البصرة فكان معه .
وفي رواية أخرى : ثم وجدوا كتابا إلى عامله على مصر أن يضرب أعناق
رؤساء المصريين ، فرجعوا ودفعوا الكتاب إلى علي فأتاه به فحلف له أنه لم
يكتبه ولم يعلم به .
فقال له علي : فمن تتهم فيه ؟
فقال : أتهم كاتبي وأتهمك يا علي ! لأنك مطاع عند القوم ولم تردهم
عني .
وجاء المصريون إلى دار عثمان فأحدقوا بها ، وقالوا لعثمان وقد أشرف
عليهم :
يا عثمان ! أهذا كتابك ؟ فجحد وحلف .
فقالوا : هذا شر ، يكتب عنك بمالا تعلمه ، ما مثلك يلي أمور المسلمين ،
فاختلع من الخلافة .
فقال : ما كنت لأنزع قميصا قمصنيه الله .
وقالت بنو أمية : يا علي ! أفسدت علينا أمرنا ودسست وألبت .
فقال : يا سفهاء ! إنكم لتعلمون أنه لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وإني
رددت أهل مصر عن عثمان ثم أصلحت أمره مرة بعد أخرى ، فما حيلتي ؟
وانصرف وهو يقول لك اللهم إني برئ مما يقولون ومن دمه إن حدث به حدث .
قال : وكتب عثمان حين حصروه كتابا قرأه ابن الزبير على الناس وقيل
بل قرأه الزبير والأول أصح يقول فيه :
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 156
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٥٦