أَدْيانِها ، عُكَّفاً عَلى نيرانِها ، عابِدَةً لِأَوْثانِها ، مُنْكِرَةً لِلَّهِ مَعَ عِرْفانِها ، فَأَنارَ اللَّهُ بِأَبي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ظُلَمَها ، وَكَشَفَ عَنِ الْقُلُوبِ بُهَمَها « 1 » ، وَجَلى عَنِ الْأَبْصارِ غُمَمَها « 2 » ، وَقامَ فِي النَّاسِ بِالْهِدايَةِ ، فَأَنْقَذَهُمْ مِنَ الْغَوايَةِ « 3 » ، وَبَصَّرَهُمُ مِنَ العَمايَةِ « 4 » ، وَهَداهُمْ إلَى الدّينِ الْقَويمِ ، وَدَعاهُمْ إلَى الطَّريقِ الْمُسْتَقيمِ .
الإشارة إلى وفاة الرسول صلى الله عليه و آله ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَبْضَ رَأْفَةٍ وَاخْتِيارٍ « 5 » ، وَرَغْبَةٍ وَإيثارٍ ، فَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله مِنْ تَعَبِ هذِهِ الدَّارِ في راحَةٍ ، قَدْ حُفَّ بِالْمَلائِكَةِ الْأَبْرار ، وَرِضْوانِ الرَّبّ الْغَفَّارِ ، وَمُجاوَرَةِ المَلِكِ الْجَبَّارِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلى أَبي نَبِيّهِ وَأَمينِهِ ، وَخِيَرَتِهِ مِنَ الْخَلْقِ وَصَفِيّهِ ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ .
ثمّ التفت إلى أهل المجلس وقالت : أَنْتُمْ عِبادُاللَّهِ
هامش
( 1 ) - بُهَمْ : جمع البهمة ، مشكلات الأمور . .
( 2 ) - غمم : جمع الغمّة ، كلّ شيء يستر شيئاً ، يقال هو في غمّة اى في حيرة ولَبس . .
( 3 ) - الغواية : خلاف الرُشد . .
( 4 ) - العَماية : الغواية واللّجاح . .
( 5 ) - اختر : أي من اللّه ما هو خير له ، أو به اختيار منه صلى الله عليه و آله ورضى ، و كذا الإيثار ؛ والأوّل أظهر فيهما . .