فيهِ مَعْشَرٌ مُسْلِمَةٌ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، تَعْسَاً « 1 » لِرُؤُوسِهِمِ ، ما دَفَعَتْ عَنْهُ ضَيْماً « 2 » في حَياتِهِ وَلا عِنْدَ مَماتِهِ ، حَتّى قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ مَحْمُودَ النَّقيبَةِ « 3 » ، طَيّبَ الْعَريكَةِ « 4 » ، مَعْرُوفَ الْمَناقِبِ ، مَشْهُورَ الْمَذاهِبِ ، لَمْ تَأْخُذُهُ اللَّهُمَّ فيكَ لَوْمَةُ لائِمٍ وَلا عَذْلُ عاذِلٍ « 5 » ، هَدَيْتَهُ يا رَبّ لِلْإِسْلامِ صَغيراً ، وَحَمِدْتَ مَناقِبَهُ كَبيراً ، وَلَمْ يَزَلْ ناصِحاً لَكَ وَلِرَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتّى قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ ، زاهِداً فِي الدُّنْيا ، غَيْرَ حَريصٍ عَلَيْها ، راغِباً فِي الآخِرَةِ ، مُجاهِداً لَكَ في سَبيلِكَ ، رَضِيتَهُ فَاخْتَرْتَهُ وَهَدَيْتَهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ .
أَمَّا بَعْدُ ، يا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، يا أَهْلَ الْمَكْرِ وَالْغَدْرِ وَالْخُيَلاءِ « 6 » ، فَإنَّا أَهْلُبَيْتٍ ابْتَلانَا اللَّهُ بِكُمْ ، وَابْتَلاكُمْ بِنا ، فَجَعَلَ بَلاءَنا حَسَناً ، وَجَعَلَ عِلْمَهُ عِنْدَنا وَفَهْمَهُ لَدَيْنا ،
هامش
( 1 ) - تعساً له : أي ألزمه اللّه هلاكاً . .
( 2 ) - الضَّيْم : الظّلم . .
( 3 ) - النقيبة : النفس ، الطبيعة ، العقل والمختبر . .
( 4 ) - العريكة : الخلق والطبيعة ، وفي الاحتجاج : « الضريبة » . .
( 5 ) - العذل : الملامة . .
( 6 ) - الخيلاء : العُجب . .