شامِلٍ وَاسْتِبْدادٍ مِنَ الظالِمينَ ، يَدَعُ فَيْئَكُمْ « 1 » زَهيداً « 2 » ، وَجَمْعَكُمْ حَصيداً « 3 » ، فَياحَسْرَةً لَكُمْ ! وَأَنَّى بِكُمْ وَقَدْ « عُمّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ » « 4 » .
( قال سُوَيْدُ بْنُ غَفَلة « 5 » : فأعادت النساء قولها عليها السلام على رجالهنّ فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين ، وقالوا : يا سيّدة النساء ، لو كان أبوالحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد ويحكم العقد ، لما عدلنا عنه إلى غيره .
فقالت عليها السلام : إِلَيْكُمْ عَنّي « 6 » فَلا عُذْرَ بَعْدَ تَعْذيرِكُمْ « 7 » ، وَلا أَمْرَ بَعْدَ تَقْصيرِكُمْ ) « 8 » .
هامش
( 1 ) - الفيء : الغنيمة والخراج ، وماحصل للمسلمين منأموالالكفّار منغيرحرب . .
( 2 ) - الزهيد : القليل . .
( 3 ) - الحصيد : المحصود ، وهو كناية عن قتلهم واستئصالهم . .
( 4 ) - قال اللّه تعالى : « فعُمّيت عليكم - الآية » هود : 28 . .
( 5 ) - وسُوَيْد بن غَفَلة - ممّن روى هذه الخطبة ، وهو من أولياء أميرالمؤمنين عليه السلام كماقال العلامة فيالخلاصة نقلًا عنالبرقى ، وفى أُسد الغابة : أدرك الجاهليّة كبيراً وأسلم في حياة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و لم يره ، وأدّى صدقته إلى مصدّق النبيّ صلى الله عليه و آله ، ثمّ قدم المدينة فوصل يوم دفن النبيّ صلى الله عليه و آله ، وسكن الكوفة . .
( 6 ) - إليكم عنيّ : امسكوا وكفّوا عني . .
( 7 ) - التعذير : إظهار العذر اعتلالًا من غير حقيقة . .
( 8 ) - ما بين القوسين أوردناه كما في « ج » ، وليس في بقيّة المصادر . .