له : يا ابن العم إني أبعث معك إثنا عشر ألفا من فرسان العرب وقراء المصر ،
كل رجل منهم يرد الكتيبة ، فسر بهم وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ،
وافرش لهم جناحك ، وأدنهم من مجلسك ، فإنهم بقية ثقات أمير المؤمنين ،
وسر بهم على شط الفرات حتى تقطع بهم الفلوجة ، ثم تصير بمسكن ، ثم
امض حتى تستقبل بهم معاوية ، فإن أنت لقيته فاحبسه حتى آتيك ، فإني على
أثرك وشيك ، وليكن خبرك عندي كل يوم ، وشاور هذين في أمورك كلها ،
يعني قيس بن عبادة وسعد بن قيس الهمداني ، فإذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى
يقاتلك ، فإن فعل فقاتله ، فإن أصبت فقيس بن سعد على الناس ، وإن أصيب
قيس بن سعد فسعد بن قيس على الناس ، فسار عبيد الله بن العباس بالجيش
حتى أتوا شينور ، حتى خرج إلى شاهي ، ثم لزم الفرات والفلوجة حتى اتى
إلى مسكن ، وأخذ الحسن في مسيره ببقية من الناس على حمام عمر ، حتى
أتى دير كعب ، ثم ديار بكر ، فنزل ساباط دون القنطرة ، ولما وصل إلى
الحبونية قرية من قرى مسكن بجيشه ، حتى نزل بإزاء معاوية ، فلما كان من
الغد توجه بخيله إليهم ، فخرج إليهم عبيد الله بن العباس بمن معه ، فضربهم
حتى ردهم إلى مصافهم ، فلما عرف معاوية أن لا مطمع له في التوجه إلى
العراق وهم من دونه ، أرسل إلى عبيد الله بن العباس ، فقال له : إن الحسن
قد أرسلني في الصلح وهو مسلم الامر إلي ، فإن دخلت الآن في طاعتي
أعطيك ألف ألف دينار أعجل لك نصفها الآن ، والنصف الآخر إذا دخلت
الكوفة ، أو الشام ، فأقبل عبيد الله بن العباس ليلا ، فدخل في عسكر معاوية ،
فوفى له معاوية بما وعده ، وأعطاه الدراهم التي ضمنها ، وأصبح الناس
ينتظرون عبيد الله ليصلي بهم صلاة الصبح فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه
فلم يجدوه ، فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة ، ثم فتشوا عن خبر عبيد الله
فوجدوه قد لحق بمعاوية ، فكتب قيس بن سعد إلى الحسن يخبره بخبر
عبيد الله وما فعل من لحوقه لمعاوية ، وقام قيس بن سعد خطيبا فيهم فثبطهم ،
ثم ذكر عبيد الله بن العباس فنال منه ، وقال :
وفيات الأئمة — صفحة 98
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٩٨