فقد نظرت في أمور المسلمين ، فوجدت أحمد العاقبتين العافية ، وساء فعل في
أموركم ما تحمدون عاقبته .
ثم نزل عن المنبر ، وكتب إلى معاوية كتابا : أما بعد ، فقد وصل كتابك
وفهمت ما فيه ، والحمد لله الذي عرفك الحق وردك إلى الصلة ، ولكنك إن
كنت كتبت عقدا صحيحا ونية حسنة ، لا غدر ولا مكيدة ، فازرع في قلبي مودة
وقبولا . فأعطاه معاوية جميع ما سأله ، وكتب إليه جميع ما وثق به ، واستخلفه
مراغما لرسول الله حيث قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فنكث زياد بيعة
الحسن وأطاع معاوية بن أبي سفيان ، ثم اجتمعت العساكر إلى معاوية من
كل جانب ومكان ، فتكاملت عنده ستون ألفا ، فسار بهم إلى العراق ،
واستخلف الضحاك بن قيس الفهري على الشام ، والحسن مقيم بالكوفة لم
يشخص ، فكتب له عبد الله ابن العباس من البصرة :
أما بعد فإن المسلمين ولوك أمورهم بعد علي ، فشمر للحرب ، وجاهد
عدوك ، وقارب أصحابك ، واشتر من الضنين دينه بما لم يثلم لك دينا ، وفضل
أهل البويتات والشرف تصطلح به عشائرهم ، حتى يكون الناس جماعة ، فإن
بعض ما تكره الناس إذا كانت عواقبه تؤدي إلى ظهور الحق ، وعز الدين خير
مما تحبه الناس ، إذا كانت عواقبه تؤدي إلى ظهور الجور ، وذل المؤمنين ،
وعز الفاجرين ، واقتد بما جاء عن أئمة العدل ، فقد جاء عنهم أنه لا يصلح
الخداع إلا في الحرب ، فإن الحرب خدعة ، ولك في ذلك سعة إن كنت
مجمعا على الحرب ما لم تبطل حقا ، واعلم أن عليا أباك رغب الناس إلى
معاوية ، لأنه واسى بينهم في الفئ ، وساوى بينهم في القسمة والعطاء فنفل
عليهم ، واعلم أنك تحارب من حارب الله ورسوله في ابتداء الاسلام حتى ظهر
أمر الله ، فلما وحد الرب ومحق الشرك وعز الدين أظهروا الايمان ، وقرأوا
القرآن مستهزئين بآياته ، وقاموا إلى الصلاة كسالى ، وأدوا الفرائض وهم
كارهون ، فلما رأوا أنه لا يعز في الدين إلا الأتقياء الأبرار ، توسموا بسماء
وفيات الأئمة — صفحة 95
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٩٥