استطرفته ، وعقدتهما مع ما استحسنته ، ولا أدعي البراءة من الغيب ،
وتحصنت بالله عن أرجاف المراء وجنود الريب ، على كلام مختصر رقيق ،
وأسلوب مستحسن أنيق ، مسترقا من الله نفسي الامارة من الرياء والاعجاب ،
مسترفقا توفيقه في سلوك الحق والصواب ، سائلا منه أن يجعله مدخرا ليوم الحساب ، منتظرا به الشفاعة يوم المآل ، ملتزما بعض ما التزمه المؤلف
الأول ، معولا على ما نقله وربما عليه المعول فقد أغير في الشعر ، وقد أحذف
منه وربما أذكر بعض الرواية في سلك مناسبته ، بم يعن لي ذكر بعضها الآخر
مع ما ينتظم به فلا يعجل باللوم علي عجول ، ولا يبتدر في الإعابة إلي ملول ،
وليسدد أخ ناصح كريم ، ويستر الهفوة مني لامح حليم ، فإنني بالقصور
معذور ، على أن لا يسقط الميسور بالمعسور ، فها أنا أقول وبالله التوفيق ومنه
نيل المأمول .
سبق ( صلوات الله وسلامه عليه ) فخرا فجل أن يسابق ، ولحق من تقدمه
فضلا وأنى يلاحق ، حتى غرس في قلوب أبت الهدى غرائس الأضغان ،
وغرس نفوسهم بمحمود سعيه غرائس الأشجان ، فأنتجت له نتائج الحسد
والعدوان ، ولم تأخذه في الله لومة لائم ، جانب النصف ومتع نفسه الزكية في
الله بالتلف ، وشغف بالقرب منه غاية الشغف ، فاستوطن قباب الا خطار ،
واستأجن شرب الراحة والاصدار ، فلذلك التهب نفس كل حاسد بما أخفاه ،
وحاقد بسالف من الكفر أرداه ، فدعوه عن رتبته ودفعوه عن منزلته ، ومنعوه من
بلغته ، وبالغوه في أذيته ، لكنه لحظ الاسلام بطرف الرحمة والألطاف وبسط
له أنماطا للشفقة والأعطاف ، ولم يجعل للدنيا في حماه منصبا ، ولا خالط
زلال مطلبه من أجاجها مشربا ، فسالم في الله راغما جد معطسه ( 1 ) ، واستبق
الاسلام بانقياده وقد اتشح من الشرف جميل ملبسه ، إذ كانت الدنيا لديه كقلامة
ظفر ، هانت عليه كما قال رسول الله ( ص ) : يا علي إن الله زينك بزينة لم يزين
هامش
( 1 ) المعطس : الانف .