التراب ، وسويت الأرض ، ثم رفعوا لبنة من قبره من عند الرأس الشريف ،
ونظروا فإذا ليس في القبر أحد والهاتف يقول : كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه
محمد ( ص ) ، وكذلك يفعل بالأنبياء ، حتى لو أن نبيا مات بالمشرق والوصي
بالمغرب لألحق الله النبي بالوصي . ولله در من قال :
[ آه لها من حسرة لا تنقضي * طول الزمان وعبرة لا تنفذ ]
[ بالله يا حادي السرى سحرا إذا * وافاك ربع للوصي ومعهد ]
[ فاقبل وقبل بالجفون ترابه * فترابه لقذى النواظر أئمد ]
[ وقل السلام عليك يا من عنده * يهبط أملاك السماء ويصعد ]
قال ورجع الحسن والحسين ومن معهما من خواصهما وأهل بيتهما ، مروا
على مكان خرب من الكوفة ، فسمعوا أنينا ، فقفوا أثره ، فإذا به رجل قد توسد
لبنة وهو يحن حنين الثكلى الوالهة ، فوقف عنده الحسن والحسين وسألاه عن
حاله ، فقال : إني رجل غريب لا أهل لي قد أعوزتني المعيشة ، وأتيت إلى
هذه البلدة منذ سنة ، وكل ليلة يأتيني شخص إذا هدأت العيون بما أقتات به من
طعام وشراب ، ويجلس معي يؤنسني ويسليني عما أنا فيه من الهم والحزن
وقد فقدته منذ ثلاثة أيام ، فقالا له ( ع ) وهما يبكيان : صفه لنا ، فقال : إني
مكفوف البصر ولا أبصره ، فقالا : ما اسمه ؟ قال : كنت أسأله عن اسمه
فيقول : إنما أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة ، فقالا له : أسمعنا من
حديثه ، قال : دأبه التسبيح ، والتقديس ، والتكبير ، والتهليل ، وإن الأحجار
والحيطان تجيب بإجابته ، وتسبح بتسبيحه ، وتكبر بتكبيره ، وتهلل بتهليله ،
وتقدس بتقديسه ، فقالا له : هذه صفات سيدنا ومولانا أمير المؤمنين ( ع ) ،
فقال الرجل الغريب : ما فعل الله به ؟ ، فقالا ( ع ) وهما يبكيان : قد أفجعنا فيه
أشقى الأشقياء ابن ملجم المرادي ، وها نحن راجعون من دفنه . فلما سمع
ذلك منهما لم يتمالك دون أن رمى بنفسه على الأرض وجعل يضرب برأسه
الأشجار ، ويحثو على رأسه التراب ، ويصرخ صراخ المعولة الفاقدة ، فأبكى
وفيات الأئمة — صفحة 69
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٦٩