الفصل الثالث
وقد سقي ذلك السم في أول شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين ، ومات
في يوم الجمعة لثمان مضين منه من ذلك العام ، وله يوم وفاته ( ع ) ثمانية
وعشرون سنة ، وكان أعظم سبب في هلاكه ما وشا به أخوه جعفر الكذاب حيث
قد نازع الإمامة كما أخبره النبي ( ص ) الأواب .
وقد تقدم في خبر الكابلي الذي رواه عن مشائخه الثقاة المنبئ عن قصته
مع عبد الله بن خاقان وزيره وولي الضياع والخراج ، أن ابن الرضا ( ع ) قد اعتل
فركب من ساعته ، فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلا ومعه من خدم
أمير المؤمنين ، كلهم من ثقاته وخواصه فيهم نحرير ، فأمرهم بلزوم دار
الحسين ( ع ) وتعرف خيره وحاله ، وبعث إلى نفر من المطببين فأمرهم
بالاختلاف إليه وتعاهده صباحا ومساء ، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر
أنه قد ضعف ، فأمر المطببين بلزوم داره ، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره
مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يثق بهم في دينه وأمانته وورعه ،
فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن ( ع ) وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا ، فلم يزالوا
هناك حتى توفي صلوات الله عليه ، فصارت سر من رأى في صيحة واحدة
وبعث السلطان إلى داره ففتشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها ،
وطلبوا أثر ولده ، وجاؤوا بنساء يعرفن الحمل فدخلن جواريه ينظر إليهن ، فذكر
وفيات الأئمة — صفحة 413
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤١٣